مزيد من الصور

مـايـكـل نـشـأت

رسالة المسيح للشباب: لكى لا ننسى الموت

1988/07/09 - 2012/11/18

ولد بحى شبرا فى 1988/7/9 وألتحق بمدارس الأحد بكنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون ، ومثل العديد من أبناء الكنيسة كان مواظب على حضور فصول التربية الكنسية وهو صغير وأنضم لخدمة الكشافة التى كان يحبها جداً ، ولكن سرعان ما أبتعد تماماً عن هذا الجو الروحى بمجرد دخوله إلى مرحلة الشباب ، وصاحب ذلك السلوك المبتعد عن حياه المسيح العنف والتدخين والقرارات المنفردة ، وبالرغم من كل هذه المظاهر إلا أنه كان محبوباً جدا من أصدقاءه ، ومخلص جداً فى العمل وأثبت جدارته وجديته فى كل عمل كلف بها.

وفى دوامة هذه الحياة التى تنطبق على أغلبية الشباب ، وجدنا من يبحث عن الخروف الضال ، الذى نظر إلى قلبه النقى ، فمد إليه يده لتدعوه للتوبة ، وأرادت هذه اليد الطاهرة أن لا تخلصه فقط ، بل تدق على قلوب جميع من حوله لتدعوهم للتوبة ، فكان مرض الفردوس الذى أصابه فجأة وأكتشف المرض عن طريق الصدفة ، وعمل عمليتين جراحيتين خلال 18 يوم ، وخلال أيام قليلة أصبح هذا الشاب الذى ينبض بالحيوية والنشاط ، طريح الفراش ممنوع من الجلوس على الكمبيوتر أو التحدث مع أحد تليفونياً أو حتى الزيارة ، فلم يجد بجانبه سوى المسيح ، فبدأ ينظر للحياة بمفهوم أخر وبدأ التغير الحقيقى فى حياته ، ومع سوء حالته دخل إلى المستشفى الطبى العالمى وبدأ يشتاق إلى جسد المسيح ودمه ، وتذكر أيامه الأولى ، وكم من المرات ترك هذه المائدة السمائية ، ولكن الله الذى يعطى الجميع بسخاء وأرسل أبنه إلينا ليخلصنا ، أرسل إليه أيضاً وهو طريح الفراش فى المستشفى كهنته ليتناول من أيديهم ، ولأول مرة فى حياته يتذوق حياة الشكر التى لم يعرفها من قبل وهو فى كامل صحته ، ولأول مرة ينادى على القديسين ، وبدأت صحته تتحسن ، ولكن الأهم هو قلبه الذى تم شفاءه روحياً ، فتقبل هذا المرض شاكراً فرحاً ، راضياً بما أصبح إليه منظره الذى تغير كثيراً عما قبل ، وخرج من المستشفى وبدأ يمارس حياته من جديد ، نظرات من حوله تدعو له بالشفاء ، أما نظرات قلبه إلى الأخرين تدعو لهم بالتوبة ، فالمرض جعله أكثر نقاء ومحبة وعطف على المحيطين به ، حاملاً لكل من يقابله رسالة صامته تتحدث بصوت أعلى من جميع العظات التى يمكن توجيها للشباب أصدقائه.

لم يشأ الله المحب للبشر أن تستمر حياته كثيراً على الأرض ، فرسالة مايكل الصامته وصلت لكثيرين من حوله سواء لعائلته أو أصدقائه أو زملاءه فى العمل ، وأعطاه أيضاً بركه الألم النفسى بصدمة أجتماعية تعرض لها ، فأصيب بأنتكاسه أخرى فدخل فى مرحلة جديدة من العلاج المؤلم ، ولكن العجيب فى إلهنا الحنون الذى يعزى النفس المكسورة ، أن هذه المرحلة كانت أكثر مراحل حياته ألتصاقاً بالمسيح ، رافعاً نظره إلى أعلى طالباً تعزيته من إله السماء ، فهو أصبح الآن على يقين بأن أيامه على الأرض معدودة وله وطن ثانى ، فأصبح يعلم "مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ " (أفسس 1: 18)، فشفتاه تتحرك دائماً بصلاة روحيه ، وأذناه تنصت إلى العظات والمزامير ، راحته الكبرى يشعر بها عند التناول ، وهكذا أنتقل من مرحله القلب التائب إلى مرحلة الأستعداد للملكوت.

شعر الأطباء بعدم جدوى العلاج ، فخرج من المستشفى يوم 2012/11/17 ، وفى اليوم التالى جاء إليه القس مرقوريوس – كاهن كنيسة الملاك ميخائيل بشيراتون – لمناولته ، وبالرغم أنه كان فى غيبوبة ، ولكن عيناه كانت مفتوحه ولم يغمضها إلا بعد وصول والدة ، وحينئذ أسلم الروح فى يد المسيح ، يوم 2012/11/18 ، والغريب أن بمجرد أنتقاله رأى الجميع وجهة بشكل وجه ملاك ، وأحد الكهنة طمأن أسرته أنه وصل بالسلامة إلى مكان جميل جداً بعد أن أكمل رسالته التى كلفه بها المسيح للشباب " لكى لا ننسى الموت"
مزيد من الصور