مزيد من الصور

الشماس المهندس/ جورج فلتس جريس

الأب الحكيم والخادم المعطى بسرور

1931/01/01 - 2014/08/15

ولد جورج فلتس جريس فى 1932/1/1 بمدينة سوهاج ، وسط أسرة تتكون من ستة بنات وولدين ، وكان ترتيبة الرابع وسط أخوته بعد ثلاثة شقيقات ، وكانت أسرته كثيرة التنقل تبعاً لظرف عمل الوالد ، فبعد مولده بعامين أنتقلت الأسرة إلى مدينة أسوان ، ثم بعد ثلاثة سنوات أنتقلت إلى قنا ، حيث بدأ حياته الدراسية ، وظلت الأسرة فى التنقل بين سوهاج وقنا وأسيوط وبنى سويف ، إلى أن حصل على شهادة التوجيهية من مدرسة أسيوط الثانوية للبنين ، وأنتقل إلى القاهرة ليلتحق بكلية الهندسة – جامعة عين شمس ، وتخرج منها ليعمل مهندس رى فى العديد من المحافظات.

ولأن عمله كمهندس رى يتحتم أقامته فى الأماكن النائية والهادئة بعيداً عن المدن ، فقد كان نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس – أسقف عام الدراسات العليا والبحث العلمى – يقضى فى منزله فترة خلوته للدراسة والكتابة ، وهذه الفترات سبب بركة له ولزوجته ، وخصوصاً ما تعلموه منه فى جلساته الخاصة معهم ، مما دفعهم للألتحاق بالكلية الأكليريكية فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى والتى كانت تتطلب حضورهم من الفيوم لمتابعة المحاضرات أسبوعياً.

أستقر سنتين فى أسوان حيث حصل على درجة مدير عام ، ومنها أحيل إلى المعاش ليبدأ خدمته فى كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون ، عضو فى مجلسها السابق وخادم لأخوة الرب. وقد أسندت إليه بحث الحالات التى تأتى إلى الكنيسة طالبة المساعدة ، فكان حكيماً جداً فى هذه الخدمة التى تتطلب الحزم مع الأحساس بالأخرين ، بالإضافة إلى تقديم التقارير الدقيقة لهذه الخدمة والمساعدة فى إيجاد مسكن لهم أو تسديد ديون عليهم ، وقد لمس الجميع حكمته الشديدة فى إدارة هذه الأمور مما جعلته مصدر ثقة للأباء الكهنة. وفى مجلس الكنيسة كان متعاوناً مع الجميع ، يعطى الكنيسة بسخاء ، يؤدى بهدوء جميع الخدمات التى تطلب منه ، حريصاً على أعطاء العشور وأكثر للكنيسة.

تميزت حياه المهندس جورج بمحبته للجميع ، فقد أعطاه الله روح الخدمة بفرح دون تزمر لكل من حوله ، فقد كان حريصاً على أن يريح كل فرد يتعامل معه ، ينطبق عليه قول بولس الرسول " لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي." (غلا 4 : 15) ، وقد شعر جميع من تعامل معه بهذه الروح التى تفيض منه منذ صباه ، فيتذكر أخوته أنه فى أوقات المصيف مع عائلته ، كان ينزل لشراء متطلبات المنزل بنفسه بالرغم من وجود خادمة البيت.

وشاركته زوجته حياه الخدمة والعطاء بسرور ، وبالرغم أنه لم يكن له أولاد ، إلا أنه فتح منزله لجميع أخوته وعائلاتهم ليرعاهم كأب للجميع بمحبة شديدة وأنكار الذات ، وهذه المحبة دفعته لرعاية أولاد شقيقتة الذين توفى والدهم الصيدلى وهم أطفال صغار ، فكان يحتمل من أجلهم أن يذهب يومياً إلى عمله بالجيزة ثم يرجع ليلبى أحتياجات الصيدلية ، ثم يسهر فيها إلى قرب منتصف الليل ليديرها لهم لمدة 11 عاماً ، لم يَكل عن هذه الخدمة من أجل محبته للمسيح الذى تعلم منه الخدمة والأحتمال. كما شارك أخيه الذى ترمل مبكراً فى تربية أولاده ، وكان يهتم بكل من حوله حتى خادمة منزله كان يجذل لها العطايا لتصرف على أولادها الخمسة. وأمتدت خدمته الخاصة البعيدة عن الكنيسة لتشمل العديد من القرى التى كان يتبرع لها بمبالغ شهرية ، وتبرعات عينية (أغذية وبطاطين) ، يوصلها بنفسه إليهم متحاملاً مشقة السفر.

وبجانب روح الخدمة بفرح ، نجد أن المهندس جورج تميز أيضاً بالمسامحة ، فلم يكن يوماً يبحث عن المال الذى بسببه تحدث الانقسامات ، ولكن كان دائماً يتركة بنفس راضية لمن فى أحتياج مقتنعاً أن بركة الرب هى تغنى، فيذكر أحد المقربين إليه أنه ترك لأحد أقاربه – الذى كان يعامله بجفاف شديد – إيجار حصة أسرته فى عقار لمدة ثلاثة سنوات حتى توفى هذا القريب ، ولم يكتفى بهذا بل لم يطالب أبنة المتوفى بقيمة هذا الإيجار وخلال الثلاثة سنوات كان يصلى من أجل هذا القريب. وتكرر هذا الموقف مع ميكانيكى لم يسدد الإيجار لمدة عام.

وقد أستمر فى خدمته حتى أصيب بمرض الفردوس الذى تحمله بشكر لمدة عام ونصف ، وأنتقل إلى السماء فى صباح الجمعة الموافق 2014/8/15 .
مزيد من الصور