مزيد من الصور

المهندس فيكتور فيليب

إكليل جهاد الخدمة

1954/1/28 - 2016/4/20

لم يكن خادماً عادياً ولكن كان ظاهرة في جيله، فحين تتحدث مع أي شخص عن خدمة مدارس الأحد في كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون سيذكر المتحدث اسم أ. ڤيكتور، فهو الخادم المعروف للجميع بنشاطه الكبير وفكره المتطلع لخدمة أفضل، فحينما تذهب للكنيسة ستجده بالمكتبة، وإن لم تجده اذهب إلى النادي، أو إلى المسرح أو الكافيتريا، أو اصعد إلى مبنى الخدمات فستجده يلقى كلمة في اجتماع أو يعلم الأولاد الألحان، أو يفتتح مدرسة تعليم الموسيقى أو يجلس في مركز وسائل الإيضاح أو بمركز تكنولوجيا المعلومات يتابع بيانات الفصول، إن لم تجده في هذه الأماكن بالتأكيد سيكون في رحلة ينظمها للشعب أو مؤتمر للخدام! هكذا عاش المهندس ڤيكتور، يخدم بكل طاقته مدبراً احتياجات الخدمة، يعطى مكاناً للجميع لكي يشاركوه القيادة بكل بساطة، لا ينفرد بالعمل مطلقاً، يقف على مسافة واحدة من جميع الخدام بعيداً عن فكرة المجموعات الخاصة، يفرح عند اكتمال العمل بنجاح، ويحتمل آلام الخدمة في صمت! لم يحده المرض يوماً عن بذل وقته، ولم يوقفه كلام الآخرين– الذي نال منه الكثير– عن السعي في دروب الخدمة المختلفة، فهو أحب الجهاد منذ صغره واعتبره أمانة يحملها، وأخذ إكليله عند نياحته .. ولنبدأ من البداية:

أسرة مباركة:
"أما أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ" (يش24: 15)
ولد ڤيكتور في 1954/1/28 في مركز طما – محافظة سوهاج – ثم نزحت الأسرة لظروف عمل الوالد إلى القاهرة لتستقر بدير الملاك مع طفلها الوحيد حينئذ ذو العامين، ولكنها لا تلبث أن تنتقل إلى شارع خورشيد بحي شبرا، على مقربة من كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون، ويخدم الوالد فيليب شماساً على مذبحها، ويقود أولاده إلى الكنيسة ليرتووا من تعاليمها النافعة، فها هو ابنه البكر ڤيكتور يضعه على أول عتبات الكنيسة، ويلحق به أختيه؛ الأولى ڤيڤيان الأصغر من ڤيكتور بخمس سنوات، والثانية فلورا التي توفيت وهي لم يتجاوز عمرها عشر سنوات، وتأثرت الأسرة بوفاة فلورا، أما ڤيكتور فأعتبرها ملاكاً يشفع في أسرته في الفردوس، أما والدته فهي السيدة الهادئة التي كانت ترتل له صلوات القداس منذ صغره، وتذكر عائلته تعاونه الكبير معهم في منزل الأسرة

طفل متميز
"وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". (2تي3: 15)
كان ڤيكتور متفوق دراسياً في مدرسة العامرية الابتدائية، ثم مدرسة شبرا الإعدادية ثم التوفيقية الثانوية، والتحق بفصل القديس يوحنا الحبيب بخدمة التربية الكنسية، وتتلمذ على يد الأستاذ يوحنا – الذي صار فيما بعد أبونا تادرس الباخومي الخادم بأستراليا حالياً، وهذا الخادم كان كتلة من النشاط في الخدمة وإليه يرجع الفضل في تنشئته وإعداده ليتحمل إكليل الخدمة بالكنيسة، حيث كان هذا الخادم يخدم فصلاً مكوناً من 60 طفلاً، يفتقدهم ويعلمهم الألحان ويذهب معهم الرحلات، وقد تميز بينهم ڤيكتور بعقله الراجح وإتقانه الشديد لما يُسند إليه من أعمال، فهو يملك روح الخدمة من الصغر، مما جعل خادمه يسند إليه اللجنة الثقافية في الفصل، وظل أ. يوحنا يخدمهم حتى التحقوا بفصل إعداد الخدام في عام 1973، وفي هذه الفترة سيم ڤيكتور شماساً بدرجة أغنسطس بيد المتنيح الأنبا دوماديوس في 1970/12/4 في عيد الشهيد المقتدر أبى سيفين في ديره بطموه، واعتاد أستاذ يوحنا الاتصال به لينزل معه لعمل التسبحة التي كانت تقام الساعة الخامسة صباحاً ويليها خدمة القداس الإلهي! تتلمذ ڤيكتور أيضاً على العديد من الخدام المباركين منهم: الخادم الكبير أ. ماهر مشرقي، و د. صفوت عياد (بأمريكا الآن)، والمرحوم يوسف نجيب، وأ. أرميا نعيم (الأنبا ثاؤفيلس أسقف البحر الأحمر)، كما تشرب نهج المحبة والخدمة الباذلة من أ. طلعت حرب مسيحه (المتنيح أبونا مينا مسيحه) الذي كان أستاذه يوحنا من أبناءه الروحيين. وقد وفق وقته بين خدمته ودراسته بكلية هندسة عين شمس – قسم الميكانيكا، فظل متفوقاً في خدمته ودراسته، والتحق بعد تخرجه بالعمل كمهندس بشركة شرق الدلتا لأتوبيسات وجه قبلي، وقد حاز ثقة مديريه الذين وجدوا فيه نموذجاً للشاب الملتزم ذو الأخلاق الحميدة، متميزاً في عمله ومنظم

تسلم الخدمة
"كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللهَ" (1تس4: 1)
بعد إعداد الخدام تم توزيع الخدام الجدد على الفصول، وفي هذا العام 1974 تم عمل امتحان لأولاد التربية الكنسية، والذين نجحوا في هذا الامتحان بتفوق اختاروهم ليكونوا فصل متميز يخدمه الخادم المتفوق أ. ڤيكتور فيليب، وقد قاد هؤلاء الشباب حتى أصبحوا من الخدام الناشطين في الكنيسة في المرحلة اللاحقة. في عام 1976 ترهبن الأستاذ يوحنا، وكان من أهم مسئولياته في الكنيسة خدمة مكتبة البيع التي أختار لها أبرز أولاده أ. ڤيكتور فيليب ليكون مسئولاً عنها، فطورها وتحمل مسئوليتها بمنتهى الجدية والنشاط، مما جعل بابا مختار (أمين عام التربية الكنسية في ذلك الوقت) يرشحه لمسئولية مدير مجلة مدارس الأحد لنشء الكنيسة، وكعادته تحمل المسئولية من عدد يناير 1978 إلى عدد أكتوبر 1981، وأصدر كتاب "حديث الملائكة" وهو عبارة عن قصص مصورة للأطفال، وقاد مجموعة كبيرة من الشباب لكتابة المقالات وترجمة القصص وتوزيع المجلة في أحياء القاهرة، فقد كان له موهبة الاستفادة من طاقة الشباب، ومع ثقل الخدمة تركها لصديقه العزيز د. عادل شكري، وما زالت المجلة تصدر حتى الآن ومع مرور الأيام يرتبط الخادم ڤيكتور أكثر بالكنيسة، فكرس وقته للخدمة يجول يحمل بشارة الرب المفرحة للقلوب، يفتقد المخدومين، يحضر الدروس، يعظ في أسابيع نهضات الكنائس، يحاضر في الندوات المفتوحة للشباب، يعلم اللغة القبطية والألحان والتسبحة، ويشرف على فصول الشمامسة بالكنيسة، منتظماً في الخدمة الشماسية وقد سيم إبيدياكون في 1985/5/25 بيد نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب. خدم كأمين خدمة إعدادي من عام 1979 ثم كأمين لخدمة ثانوي عدة سنوات ثم عاد كأمين خدمة إعدادي وظل فيها لسنوات طويلة، وكان أيضاً مسئولاً عن العديد من فصول إعداد الخدام أوقات كثيرة، دؤوباً ومثابراً على أمانة خدمته، مما أتاح للكثير من الخدام التلمذة على يديه، وقد قام أ. ڤيكتور في هذه السنوات بكتابة وإصدار كتيبات صغيرة لمواضيع متفرقة مازالت تُدرس حتى الآن، ولخطه المميز كان يكتبها بنفسه كما شجع الخدام والمخدومين على العمل الثقافي، فكانت مجلات الحائط بالكنيسة تتنافس عليها الفصول، بالإضافة إلى المجلات المطبوعة والنبذات المختلفة، ولا تنسى بنات ابتدائي وإعدادي في هذه الفترة ذهابه معهم للحوار مع الروائي العالمي نجيب محفوظ على قهوة الفيشاوي

فكر جديد
"صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً". (1كو9: 22)
وبالرغم من هذا المجهود الجبار كان يسعى دائماً للتواصل مع الشباب، فهو يريد أن يربطهم أكثر بالكنيسة، إذ يشعر أن خدمة الأنشطة يحتاج لها المخدومون لشغل أوقات فراغهم في الصيف، فكانت له رؤية ثاقبة وسابقة لعصره، فأعطى جزء كبيراً من وقته لهذه الخدمة الذي يجتمع إليها العديد من الشباب، فجاءته فكرة تجميع الكنائس في مسابقات صيفية، وعرضها على الأنبا موسى (أسقف الشباب) الذي رحب بالفكرة، فتجمعت كنائس كل حي أو أيبارشية ليتسابق أولادها في أنشطة صيفية، وكونوا لجان لإدارة هذا النشاط من عام 1984 إلى عام 1986، ولكن تلك اللجان لم توفق إلى أن أُسندت إدارة هذا النشاط (الذي أصبح يُسمى مهرجان كنائس شبرا) إلى أ. ڤيكتور فيليب في عام 1987، فلقي نجاحاً كبيراً في إدارته أشاد به المخدومون والخدام في جميع كنائس شبرا، واستمر هذا المهرجان من وقتها إلى عام 2012، ومنه أخذت أسقفية الشباب فكرتها عام 2000 لتبدأ مهرجان الكرازة

كنيسة صغيرة
"لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ" (تك2: 18)
في عام 1992 اختار الله له معيناً نظيره ليسانده في خدمته بنفس الفكر، فكان زواجه في أربعة شهور فقط، حيث خطب تاسوني إيمان صبري في 1992/1/14 وتزوج في 1992/5/30، وقضى أول ثلاثة أيام بعد زواجه مباشرة في دير مارمينا بمريوط ليبارك الرب هذا السر العظيم، ثم يبدأ مرحلة أخرى في الخدمة تشاركه فيها أسرته الصغيرة، وأعطاه الله ابنه البكر آندور عام 1995 وطفلته المحبوبة ڤيرينا عام 2004، فأصبح له كنيستين لخدمتهما؛ كنيسة الملاك، وكنيسة أخرى بمنزله.
  • اعتاد أن يحتفل بأعياد ميلاد أولاده بحضور عدد كبير من الخدام، أهم ما يميز هذا الاحتفال هو تمجيد للقديس أندراوس في عيد ميلاد ابنه أو القديسة ڤيرينا في عيد ميلاد أبنته
  • يتذكر أولاده تواضعه الشديد في المنزل، فهو أب حنون جداً، يهتم بتربيتهم الروحية كما يهتم بدراستهم.
  • لن تنسى أسرته قيادته للصلاة معهم في أحداث ثورة يناير 2011 ليبدد الخوف بيقين الإيمان.


الأيدي الخادمة
"وَنَتْعَبُ عَامِلِينَ بِأَيْدِينَا. نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ". (1كو4: 12)
لم يكتفِ أ. ڤيكتور بنشاط مهرجان كنائس شبرا في خدمة الأنشطة فقط الذي كان يستغرق الكثير من وقته ووقت أسرته على مدار أيام السنة، من التحضير وعمل بامفلت المهرجان، إلى التحكيم، إلى حفلة توزيع الجوائز، التي تحول منزله إلى حجرة كبيرة لإدارة المهرجان وتغليف الجوائز، ولكن تعددت خدمات الأنشطة لديه، فجميع أمناء وأمينات الخدمة تتعامل معه كأمين عام الخدمة وتطالبه بمبالغ للصرف على خدماتها، وفى نفس الوقت يحتاج إلى خدمات أنشطة تلبي احتياجات أولادنا الأخرى، فأهتم بخدمة النادي وطورها واشترى الألعاب الجديدة لها وشجع الخدام على عمل طاولات لعبة البنج بأنفسهم ليوفر مصروفات شراءها من الخارج. واهتم أيضاً بأكل الأولاد الذين يلعبون بالنادي ويحتاجون إلى الطاقة، فكان نشاط الكافيتريا، ولا يخفى عن الجميع المجهود الخفي الذي بذله بكل حب ليوفر ساندوتش بسعر رخيص للأولاد، وإن لم يكن مع المخدوم نقود فلا توجد أي مشكلة لديه فالخدمة لا يحدها المال، فمن جاء قبل وصول الأولاد إلى النادي وأمسك المكنسة بيديه ليكنس أرض النادي؟ هو الخادم الأمين في كل شيء تمتد إليه يده.
  • فلنذهب إلى النادي ونرى مساحته لنعلم كيف هذا الخادم كان يعلمنا الخدمة في صمت، فبأي فكر كان يتأمل وهو يكنسه أو يقف ليعمل الساندويشات للأولاد ثم يبيعها بنفسه بثمن رمزي ليلبي بأرباحها المصروفات اليومية للنادي، أعتقد إن كل شبر في النادي يطلب منا أن نعطيه فماً ولساناً ليتحدث بفضائل هذا الخادم.
  • لم يتألم يوماً وهو يطلب من أولاده الخدام أن يعطوه لشراء ثلاجة للنادي، أو يجمع الزجاجات ليعمل بها العصائر، فالخادم الذي سيظهر في القنوات الفضائية المسيحية ستجده وقت إذاعة البرنامج يطهي الأكل للأولاد، ويبيع منتجات الأديرة في النادي بهامش ربح لا يتعدى جنيهات اليد الواحدة، وأين تذهب هذه الجنيهات؟ سيعطيها لأول خدمة تحتاج إليها.
  • وسنتذكر دائماً يوم عيد الغطاس وهو يجمع الخدام في أرض ملعب الكنيسة في يوم روحي جميل، وتنظيم أيام الكرنفال بالنادي.


تنظيم الرحلات
"وَﭐجْتَازَ فِي مُدُنٍ وَقُرًى يُعَلِّمُ وَيُسَافِرُ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ" (لو13 :22)
هل بعد أن ينتهي يومه في الخدمة سيرجع إلى منزله ليستريح؟ لا أعتقد، فهو مسئول عن أسرة القديس بولس للرحلات، لذا لديه إعداد الرحلات والمؤتمرات التي ينظمها للشباب وللشعب، عليه أن يسافر ليختار أفضل الأماكن وأقل الأسعار ويراجع حجز الأتوبيسات، ويشرف على رحلتين رئيستين لشعب الكنيسة، الأولى رحلة الصعيد والثانية المصيف، كم من مجهود بذلت في إعداد هذه الأيام لترضي الجميع؟
  • إذا فلتسهر يا أ/ ڤيكتور لتعد البرنامج، صلاة وتأمل أثناء الذهاب، مسابقات وترانيم وتوزيع جوائز أثناء العودة، وفقرات أثناء الرحلة وكلمات أثناء المؤتمر، وكانتين للأولاد.
  • ولتكتب معلومات عن المكان فأنت قارئ جيد، تستطيع أن تلخص أهم معالم الزيارة لتفيد الزائرين.
  • ولتستيقظ مبكراً، للتأكد من وصول الأتوبيس في موعده، وركوب الحاجزين في أماكنهم، حتى لو كنت لست المشرف.
  • لتتحمل المشاكل في تسكين العائلات والحوار مع الرسبشن لتغيير الحجرات، ولتدخل إلى حجرتك لتستريح آخر الكل بعد أن تطمئن على راحة الجميع


خدمة فنية
"فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ". (في2: 1)
أما إذا تحدثنا عن المسرح فقد لا نوفيه حقه، فهو الخادم الذي التهب قلبه بهذه الخدمة لتقدم الدور المنوط بها، ولسنين عديدة كان مسئولاً عن حجز المسرح والرعاية الروحية لخدامه، وتأتي خدمة الكورال في مقدمة خدماته، التي كان يرعاها منذ افتتاح المسرح في ثمانينات القرن الماضي، وقد كلل هذه الخدمة بحصول فريق الكنيسة للكورال على المركز الأول في مهرجان كنائس شبرا لعدة سنوات، وأصدر شريطين الأول عام 1987 للأطفال هو شريط "حواديت عصفور"، والثاني شريط ترانيم "لن أتركك"، كما قام بتسجيل شريط بصوته لتعليم اللغة القبطية، كما شجع الفرق المسرحية لتقديم أعمال هادفة، واهتم بحفلات عيد الأم وحفلات الكشافة، واهتم بمسرح العرائس وكان للكنيسة عروضاً متميزة له وأصدرت الكنيسة شريط فيديو للعرائس من أروع ما أُنتج في هذا المجال تحت عنوان "قصر الملك".

مراكز ومكتبات
"وَإِذْ كَانَ أَكْثَرَ اجْتِهَاداً مَضَى إِلَيْكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ". (2كو8: 17)
هل وجدت موهبة موسيقية لطفلك؟ هل أردت أن تعلمه الموسيقى؟ الآلات الموسيقية أسعارها باهظة الثمن! لا تيأس فالخادم الذي بحث عن غذاء يأكله الطفل أثناء اللعب فكر أيضاً في كيفية توفير هذه الآلات لطفلك، بل تخطى تفكيره ليفتتح مدرسة الموسيقى في عام 2014، يتعلم فيها أولادنا الموسيقى والنوتة الموسيقية بأسعار رمزية، ويفتتح معها في نفس العام مدرسة إبداع لتعليم الأولاد الرسم والنحت والأشغال الفنية اليدوية، ويكون له دور أساسي في افتتاح مدرسة الشمامسة بمبنى الكنيسة بشارع الأمير، وقبلها بـ 22 عاماً كانت فكرته لافتتاح مركز الكمبيوتر الذي أدى خدمته لأجيال كانت تبتغي معرفة الدورات ولا تجد مكاناً يعطيها بأسعار رمزية، ويصاحب مركز الكمبيوتر مركز لتصوير الورق في الكنيسة، فالخدمة تحتاج لذلك، وسبق فكره جميع خدام الكنائس في بداية التسعينات وفكر في شراء أرض الساحل الشمالي لتكون مصيفاً لأولادنا بالكنيسة.
  • ها روح أ. ڤيكتور ترفرف على أماكن كثيرة في الكنيسة قام بمساندتها وافتتاحها وتوفير الدعم المالي لأجهزتها، مثل المكتبة الصوتية ومكتبة الفيديو ومركز وسائل الإيضاح.
  • وكعادته لم يكتفِ بافتتاح هذه المراكز ولكن أدرك أنها تحتاج لخدام، فكانت فكرته لإعداد خدام أنشطة من شعب الكنيسة وتخرج منها مجموعة تحملت خدمة هذه الأنشطة منذ عام 2014


خدمة الخفاء
"فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً" (مت6: 4)
نعم أحب رب البيت فأحب أولاده وشعبه، وإن لم يكن أحبهم فلماذا أعطى وقته وجهده لهذه الخدمات؟ وبعيداً عن ما يعرفه الجميع من الخدمات السابق ذكرها ستجد أ. ڤيكتور يعمل كمسيحه في الخفاء، يساعد في خدمة المرضى والمسنين دون أن يراه أحد، ويفتح أبواب الكافيتريا للأسر المنتجة ولبعض الأرامل التي تقتات من بيع منتجاتها في هذه المكان، وعندما لجأت إليه بعض الخادمات لبيع أعمالهن الفنية في حفلات المسرح وافق على الفور لزيادة الدخل لأسرهن
  • من رآك وأنت تنظم جدول لخدمة حوش الكنيسة، لتضمن جو روحي في هذا المكان.
  • من كان معك وأنت تفكر في تنظيم حجز حجرات مبنى الخدمات أو مبنى الأمير، وطبع كارنيهات لتنسيق المواعيد.
  • من تتبعك وأنت تذهب لتجرد الكراسي والدكك والترابيزات بحجرات الكنيسة، وتقوم بإصلاحها، وتتابع تركيب المراوح وإصلاح الدواليب ودهان السبورات.
في الخفاء: كم شجعت من خدام يئست من مشاكل الخدمة .. وكم تنازلت عن عتاب لشباب تطاول عليك بكلمات قاسية ..

ڤيكتور الظافر
"إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ". (كو2: 15)
فكر أ. ڤيكتور يوماً أن يستثمر وديعته البنكية الخاصة في عمل مشروع، فأنتج فيلماً عن قصه حياة مار بقطر، وكان عنوانه "الظافر" وهو الترجمة العربية لكلمة ڤيكتور، وبالرغم من المجهود المالي والأدبي المبذول فيه إلا أن أحداث ثورة يناير 2011 لم تجعل الفيلم يأخذ حظه من الدعاية والتوزيع، وقد خسر فيه كثيراً من ماله الخاص وأصبح مديوناً بشكل كبير، قد أراد الله أن يجربه في هذا المشروع، ولكنه ثبت واجتاز التجربة الأليمة واتكل عليه ولم يتخلَ يوماً عن خدمته، خسر أمواله ولكنه ظفر بأكاليل خدمته، فلم يحد المال يوماً تطلعاته في الخدمة، وردد مع القديس بولس الرسول "كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِماً فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ" (2كو6: 10).

الأمين المنتخب
"وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي الْكَرَامَةِ" (رو12: 10) في عام 2013 قرر المجمع المقدس لائحة جديدة لمجالس الكنيسة، وطلبت الكنيسة ترشيحه ليكون أمين عام التربية الكنسية، ولكنه فضل أن تكون الانتخابات بين اثنين، وقد اعتذر جميع الأمناء عن الترشيح، حتى أقنع بنفسه د. أسعد منير – بقبول الترشيح أمامه لهذه الخدمة، وبالرغم من روح التنافس التي كانت تسرى بين الخدام لاختيار أحد المرشحين، إلا أن أ. ڤيكتور وزوجته كتبوا اسم د. أسعد في ورقة الترشيح! وكانوا أول المهنئين بفوزه.

رجل محبوب
"لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ. سَلاَمٌ لَكَ. تَشَدَّدْ. تَقَوَّ" (دا10: 19)
على مدار حياة أ. ڤيكتور ارتبط بالعديد من رجال الكهنوت، كان على رأسهم المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث، والأنبا ثاؤفيلس (أسقف الغردقة وأستاذه في التربية الكنسية قبل رهبنته) والأنبا رافائيل (سكرتير المجمع المقدس وأسقف كنائس وسط البلد) الذي كان يتعجب أن أ. ڤيكتور دائم الاشتراك في دورات منتدى الأمناء بأسقفية الشباب، والقريب من قلبه الأنبا موسى الذي وصفه بـ "نموذج نادر للمحبة والأمانة والتقوى"، وقد بذل مجهوداً كبيراً لإقناع أ. طلعت حرب مسيحه لقبول الكهنوت (المتنيح أبونا مينا مسيحه)، وقد كان من أولاد أبونا المتنيح القمص مرقس غالى.
  • ويتردد صدى صوته بين أعمدة الكنيسة في ترتيبات حفلة رأس السنة، وهو يقف بجانب أبونا مرقس غالى يقدم فقرات الحفل للشعب في سهرة روحية نبدأ بها العام الجديد.
  • ولا ننسى تنظيمه للحفل الذي أقامته الكنيسة للاحتفال بالعيد التسعين لميلاد أبونا ميخائيل ميخائيل مليكه. كم من أباء كهنة كانت تسلم عليه بعبارة "أنت مش فاكرنى يا أ. ڤيكتور، أنا كنت تلميذك في ..... "


صليب المرض
"لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ الْمَسِيحِ قَارَبَ الْمَوْتَ، مُخَاطِراً بِنَفْسِهِ" (في2: 30)
احتمل م. ڤيكتور فيليب صليب المرض بهدوئه الشديد كعادته، ففي عام 1998 أُجريت له عملية جراحية وأنتزع من جسده الكِلية اليسرى، ليكمل بقية أيام حياته بكِلية واحدة فقط، ولكن نتيجة نقل الدم أُصيب بفيروس سي مما أثر على الكبد، وطلب منه العديد من الأطباء الالتزام بالراحة، ومع تمكن المرض منه فضل أن يختار الخدمة عن العمل، فترك عمله وهو في منصب مدير عام المشتريات بمعاش مبكر وهو في سن 55 سنة، ولكن كان من الصعب أن يقلل من مجهود الخدمة الذي اعتاد عليه، ولم يتحدث عن مرضه وآلامه إلى أن جاءته غيبوبة الكبد في عام 2015، وقد طلبت رفيقته في الحياة الصلاة من أجله، وتمجد الله في قديسيه واستجاب للصلوات وتم شفاءه في اليوم التالي بطريقة لم يفسرها الأطباء سوى أنها معجزة، خرج منها ليودع أولاده بطريقة لم نعرفها حينئذ وهو ينظم "لقاء الأجيال" ليجمع جميع أولاد الكنيسة في يوم روحي
  • ولكن لم يقلل من مجهوده بعد محنة المرض فاستمر في الخدمة متحملاً آلامه الجسدية، ويظن من يراه أن وجهه الشاحب نتيجة عمره الذي يتقدم، وروحه تظل كما هي .. تمرح في ربيع العمر


ودعاً أ. ڤيكتور
"كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ". (رؤ1: 10)
في عام 2016 في يوم ١٢برمودة - ذكرى الملاك الشهري – دعته السماء ليحتفل مع الملاك ميخائيل في السماء، فلبى نداء سيده ورحل من عالمنا الفاني إلى الفردوس الذي جاهد من أجله، وأخذ إكليل جهاد الخدمة وودع الآلاف من أولاده جسد خادمهم ومعلمهم يوم الأربعاء الموافق 2016/4/20 ، واستقبل أولاده الذين رحلوا عنا روحه ليحتفلوا بوصولها إلى السماء بعد أن أكملت جهادها على الأرض، ويبدأ حياة أخرى في وطن سماوي شفيعاً لكنيستنا ولأولاده.

وداعاً أيها الملك بن الملك ... وداعاً أيها المنتصر الظافر ... وداعاً أيها المحب المحبوب ... وداعاً يا من أحببت الملاك ... فأصتحبك معه إلي السماء في تذكار عيده ... وداعاً يا صاحب أيقونة الخدمة ... هنيئاً لك بالسماء ... في أحضان آبائنا إبراهيم و إسحق و يعقوب ... وداعاً أستاذي العظيم ... و خادمي الأمين فيكتور فيليب

مزيد من الصور