مزيد من الصور

الإيبوذياكون يوسف نجيب

1940/10/29 - 1974/02/27

ولد يوسف في مدينة الإسكندرية من أسرة متدينة ، تحب الخدمة الكنسية ، فقد كان جده هو القمص بطرس يوسف كاهن كنيسة مارجرجس بميت دمسيس – وقد تعلم منه يوسف الحفيد الصلاة منذ الصغر وشبع من تعاليمه الروحية مواظباً على الخدمة بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك ، وفي عام 1960 قدمت أسرته إلى القاهرة ، وسكنت بجوار كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون وكانت تتكون من الأب والأم وثلاثة أبناء ، أكبرهم هو يوسف الذى كان محباً لأخوته شديد الحنو على والدته متصفاً بالهدوء ومقابلة الإساءة بالتسامح ، فأنضم لصفوف مدارس التربية الكنسية بالكنيسة وتتلمذ بفصل إعداد الخدام ، حتى تولى بنعمة الرب خدمة أسرة القديس أرسانيوس في عام 1961 (فصل السنة السادسة الابتدائية وقتئذ) فكان شديد الاهتمام بأولاده غيوراً على خلاص نفوسهم ، محباً لخدمته لم يمنعه امتحان أو مشغولية عن إكمال خدمته ، مؤمناً بأن ليس هناك سبب يعطل الخادم عن خدمته ، وأستمر في خدمته بهذا الفصل إلى أن وصل تلاميذه إلى المرحلة الجامعية فسلم الأمانة إلى خدمة اجتماع الشباب ، وأندمج في خدمة هذا الاجتماع ، وكان يسجل كتابياً كل كلمة تقال من المتكلمين بهذا الاجتماع ، وفى أحدى المرات أراد طبع أحدى الكلمات ولكنه لم يجد المال الكافى لذلك ، فصلى لذلك كثيراً ، وكانت استجابة الله لصلاته بأن وجد خمسة جنيهات في صندوق الاقتراحات وقال "هذه أرسلها الله لأجل الكلمة".
وبهذه الروح أصبح رائد من رواد خدمة الشباب بالكنيسة وكان نشطاً وفعالاً في اجتماعات الخدمة والصلاة والخدام وكل الأنشطة الاجتماعية والروحية ، ففي أحدى دروس فصل إعداد الخدام كان مطلوب منه شرح رحلات القديس بولس الرسول فقام بتوزيع ثلاثة خرائط توضيحية على كل واحد من الحاضرين ، هذه الخرائط قام بعملها بنفسه في محبه عميقة للمخدومين وشعور الخادم الحقيقى الذى يعمل في صمت وإنكار ذات دون كلل.

وفى هذه الفترة من خدمته بالكنيسة ، شارك في خدمة الألحان ودراسة اللغة القبطية. ثم قام بتدريسهما لأبناء الكنيسة حيث تتلمذ على يديه كثيرين ، منهم من أصبح أسقفاً أو راهباً أو كاهناً ، وعرف بين الشمامسة بصوته الروحى المؤثر ، يردد الألحان وصلوات الكنيسة في خشوع وانسحاق أمام مذبح الله ، وعدم محبته للكلام أثناء القداس الإلهى وتشجيعه للأخرين على الخدمة الشماسية ، فكان ينطبق عليه قول القديس بولس «يجب أن يكون الشمامسة ذوى وقار ولهم سر الإيمان بضمير طاهر» 1 تى 2 : 8 – وكان قد حصل على رتبة الأناغنوستيس في عام 1965 على يد الأنبا شنودة (أسقف التعليم وقتئذ) مع أول مجموعة شمامسة من خدام مدارس الأحد تم أعدادها على يد المعلم عبد الله (أبونا يسىٌَ كاهن كنيسة الملاك ميخائيل بالظاهر فيما بعد) لتحل محل فرق الشمامسة الجوالة بين الكنائس كما كان الحال في ذلك الوقت ، ثم حصل على رتبة الإيبوذياكون أى مساعد شماس في 1972/12/15 – وقد أصدر كتاب "الدرجة الشماسية" – وهو بحث قيم أهداه للكنيسة الأرثوذكسية لشرح المفهوم السليم للخدمة الشماسية ، وأراد أن ينمى الموهبة المعطاة له فألتحق بالقسم المسائى للكلية الإكليركية وأكمل دراسته بها في أكتوبر 1973م

وامتدت خدمته ليخدم أخوة الرب الذى تعتبر من أنجح خدماته بالكنيسة ، وكانت هذه الخدمة جزء من نشاطات خدام مدارس الأحد وتتركز أساساً في تقديم المساعدات العينية والنقدية في الأعياد والمواسم فقط للأسر الفقيرة بمنطقة الكنيسة أو الأحياء المحيطة بها ، إلى أن عهد الأستاذ طلعت حرب مسيحه (أبونا مينا مسيحه – الكاهن بالكنيسة فيما بعد) إلى أستاذ يوسف بهذه الخدمة ، فقام بتنظيمها وعمل اجتماع أسبوعى روحى لأفراد هذه الأسر الفقيرة ، وانتظمت العطايا لتكون شبه أسبوعية تشجيعاً لهم على الحضور ، بالإضافة إلى الافتقاد الدائم لهم في منازلهم المتواضعة ، فمن النادر أن تذهب إلى كنيسة الملاك دون أن تجده يمارس هذه الخدمة في حنان وعطف كبير كأخ للذين يخدمهم يعطى من وقته وجهده حباً تهون معه أتعاب الجسد
عرف عنه دقة تنظيمه لعمله .. فكان هناك سجل لكل عائلة يحتفظ به بالبيانات الخاصة بهم مع عمل سجل أخر تنظيمى خاص بخدمة الدياكونية ، حيث يوضح فيها كيفية التصرف في أى أمر يخص هذه الخدمة.

كان يعمل بوزارة الحكم المحلى حينئذ (المحليات الآن) – بعد حصوله على ليسانس الآداب قسم الإجماع – بإحدى مراكز محافظة الجيزة ، وكان مثالاً طيباً للشاب المسيحى في عمله بين زملائه ورؤساءه في العمل ، فكان بركة للكثيرين وشهادة حيه لأبناء الله وسط المجتمع . وكانت له رحلات عمل كثيرة لأماكن متفرقة بقرى المركز، وقد تعرض لحادث أليم بالقرب من مدينة السويس عند زيارته خط بارليف وأجزاء من سيناء في نهاية دورة تدريبية بالوزارة جمعت موظفين الحكم المحلى من جميع المحافظات ، أنهت على حياته الأرضية ليرث الملك السماوى المعد له في احضان الحبيب من قبل أنشاء العالم ، وترك لنا ميراث هى سيرته كقدوة للجميع في أمانته للخدمة مثالاً حياً للخادم المتكامل المتعدد المواهب
شكر خاص لكل من تعب فى إعداد هذا البحث:
أ/ اسعد ميخائيل – أ/ كمال نجيب – د/ عادل شكرى – أ/ إدوار بشرى – م/ فيكتور فليب
مزيد من الصور