مزيد من الصور

مؤرخ العصر الكيرلسى – الأستاذ صبرى عبد الله

1936/09/06 - 2003/06/01

احتفلت الكنيسة عام 2014 بالاعتراف بقداسة البابا كيرلس السادس لينضم إلى قديسى المجمع المقدس ، وسيذكر التاريخ بكل تقدير أسم الخادم الذى أدخل البابا كيرلس إلى حياة الناس ، وهو الأستاذ صبرى عبد الله الذى لولا مجهوده وحياته التى كرسها لتأريخ هذا العهد لما وصلت إلينا سيرة البابا كيرلس السادس.

ولد صبرى في القاهرة يوم 1936/9/6 ضمن أسرة ضمت العديد من الأبناء منهم من أصبح فيما بعد راهباً وكاهناً ، وكان شخصيته نموذجية ، له فكر متحمس إلى إحياء أمجاد الكنيسة القبطية وتراثها الفكرى والحضارى ، وبالرغم من تألمه مما حدث في الكنيسة في فترة الخمسينات من القرن السابق ، إلا أن العناية الإلهية دبرت لقاءه مع الناسك أبونا مينا المتوحد (البابا كيرلس السادس) ، فشعر بتعزيه السماء ، فقد ازاحت كلمات ابونا مينا القليلة عن كاهله هموم كثيرة كانت تشغله من أجل الكنيسة وأدخلت إلى قلبه السلام. حصل على ليسانس الآداب في الفلسفة وعلم النفس ، ثم عاد مرة أخرى – بعد أن عمل في السلك القضائى – إلى صفوف الدارسين , فدرس القانون وحصل علي لسانس الحقوق لإيمانه أن الحياة العملية تتجمل وتكتمل إذا اقترنت بدراسة العلوم التشريعية ، أما في عمله اليومى فقد أتصف بالأمانة ودماثة الخلق وكان موضوع ثقة ومحبة المسئولين والعاملين معه اذ لم يترك عمله إلا بعد إنهاء ما كلف القيام به حتي لو أقتضي الأمر أن يمكث ساعات إضافية أو يذهب ليتمم ما يوكل إليه من أعمال في أيام عطلته الأسبوعية دون أن يكون هناك جزاءاً مادياً أو حافزاً يدعوه لذلك.

وقد تهللت روحه يوم الأحد الموافق 10 مايو 1959 حين اعتلى البابا كيرلس السادس الكرسى المرقسى وأذيع هذا النبأ السعيد ، ففرح به الشعب وأستبشر خيراً ببداية عهد جديد. وقد عمت هذا العصر نهضة روحية شملت أرجاء الكرازة كلها ، وطفت روح الأستاذ صبرى عبد الله متهللة بهذا العهد إذ تحقق أمل طال انتظاره ، وظل يتابع بأعجاب شديد قيادة البابا للكنيسة على المستوى الروحى والرعوى ، وفى هذا الوقت أبتدأ يفكر فى كيفية أحياء التراث القبطى ، فأعاد صياغة ونشر "الدر الثمين فى إيضاح الدين" للأنبا ساويرس أبن المقفع. وبعد نياحة البابا كيرلس ، طٌلب منه أن ينشر كتاب "مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس" ، فاعتبر هذا الكتاب هو وسيله للتعبير عن حبه الشديد للبابا كيرلس ، فجاء كتاباً فريداً فى أسلوبه وبلاغته ، مما جعل البابا شنودة الثالث يسهر على قراءته وأبدى أعجابه بهذا الكتاب ، ثم لحقة بكتاب أخر هو معجزات البابا كيرلس السادس ، وهى نوعية جديدة من الكتب لم تعهدها الكنيسة من قبل ، وبعد أن نشره تفاجأ بالكثير من المعجزات تصل إليه ، فكتب الجزء الثانى والثالث حتى الخامس ، وتوقف عن الكتابة ، إلى أن البابا كيرلس ظهر لأحد أقاربه وسأله "هو صبرى ساكت ليه؟" فأعتبر الأستاذ صبرى أن هذه رسالة من البابا ليستمر في الكتابة ، فظل يكتب المعجزات ويعزى الكثير من الناس ويراسل المتعبين منهم فى شتى أرجاء المسكونة من خلال خدمة مختفية عن أعين القراء ، حتى أصدر الجزء 28 من هذه السلسلة بعنوان "التقوى لا تموت" وقد نشره في عام 2003 حيث تنيح بعد إصداره بشهور قليلة في 1/6/2003

وبجانب كتب المعجزات ، فقد أعاد صياغة ونشر بستان الرهبان وميامر مار اسحق السريانى ، وكَتب سير القديسين بأسلوب جديد مثل القديس أندراوس الصموئيلى والقديس يسطس الانطونى ويوسف العفيف ، ومجموعة أخرى من الكتب أثرت المكتبة القبطية الارثوذكسية بالفكر الروحانى ، وكلل كتبه بمجلدين هامين هما "البابا كيرلس .. تاريخ وأمجاد " و "عذراء الزيتون" ، كما أسس " هيئة أبناء البابا كيرلس السادس" الذى سجلها في مصر وأمريكا.

والغريب في جميع كتبه أنه أخفي ذاته بعيداً عن الأنظار ، فلم نرى أسمه مكتوباً فى أى كتاب ، وعندما أقتضى الأمر تحت ظروف قهرية أكتفى بوضع حرفين "ص.ع" وكما نفخر بالبابا كيرلس كبطرك حول تاريخ الكنيسة إلى أمجاد ، فنفخر أيضاً بهذا الأنسان المتواضع الذى عاش بيننا متواضعاً منكراً لذاته ، يعمل في صمت ، يسهر ليكتب ، مجهاداً في منزله على بعد خطوات من كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون
مؤرخ العصر الكيرلسي

في اول يونيو من هذا العام (2003) ودعت الكنيسة القبطية ابنها البار الاستاذ صبري عبد الله الذي اثري المكتبة المسيحية والفكر المسيحي بما يقرب من ثمانين كتابا , بعضهما سير قديسين وكتب روحية وطقسية , ولكنه كان بالحري المؤرخ الامين للعصر الكيرلسي اذا دون للبابا كيرلس السادس ما يزيد عن اربعين كتابا تميزت بالروحنية العالية والامانة المسيحية والدقة الكنيسة .

هذا العمل هو ثمار علاقة فريدة من نوعها مع البابا كيرلس والتي بدات منذ ايام الطاحونة ثم لم تنته بنياحة هذا القديس بل ازدادت عمقا بمرور الايام. ولم تكن الارادة الالهية لتختار هذا الخادم الامين ليؤرخ حياة و عجائب البابا كيرلس وعلي مدي يزيد عن جيل بأكمله شيء من قبل الصدافة , ولكنه كان تدبيرا الهيا ولذا منذ رفض الباباكيرلس هجرته لامريكا اذا كان يعرف بالروح ان هناك خدمة عظيمة ستوكل اليه , زاننا بدورنا اذ نستطلع حيا التضحية والجهاد المتفاني والاتزام الروحي , جدير بنا ان نتعرف علي شخصية هذا الناشر والكاتب النزيه الذي وفق ابان زمان غربته ان يستتر وراء حجاب انكار الذات مقدما عنه الاخرين في الكرمة والبذل.

نشاته
لقد التقي البعض بالاستاذ صبري في ريعان الشباب وكان وقتها خادما ومؤسسا لجمعية القديس اكلمنضس بكلية اداب بجامعة عين شمس , منذ البادرة الأولي لمسنا فيه نوعية جديدة من الشخصية النموذجية,اذ هل علينا بوعي مبكر وفكر متحمس يتطلع إلي احياء أمجاد الكنيسة القبطية وتراثها الفكري والحضاري. ونحن اذ نتحدث عن هذه الانية التي اختارها الرب كي ما تكون شاهدة له نتذكر عمله معها منذ نشأته. فقد ترعرع في أسرة قبطية عريقة لمس فيها كل من عرفها روح الورع والتقوي والالتزام ,وأنجبت علماء في الفكر والمعرفة الاكاديمية ,ثم دبرت العناية الالهية ودعتهم السماء بفم البابا كيرلس لتكريس حياتهم في خدمة كهنوتية ومنهم من فضل حياة النسك والرهبنة رغم ما كان ينتظرهم في المستقبل مبشر بالنجاح العلماني والتفوق المادي والاجتماعي.

تلميذته الروحية
اما عن نموه تلميذته الروحية فقد هالنا انه في وقت الذي يجاهد فيه الشباب لتصحح مسيرته الروحية وممارسته سر التوبة والاعتراف الشاب صبري عبد الله وقد تبني منهج اضافي تسلمه في احضان اسرته المباركة والمدققة ,فهو الي جانب ايمانه بفاعلية سر الاعتراف نجده يجد في طلب الارشاد والنمو الروحي علي يد اباء الكنيسة القديسين الذين اختبروا حياة الصلاة والمعرفة الروحية واتصفوا بالامانة والالتزام بعقيدتهم الارثوذكسية ,فقدموا له الغذاء الروحي وسانده بما خصتهمبه العناية الالهية من روح الحكمة وغمرتهم النعمة وكشفت اسرارها لهم كثمار لاصواتهم وصلواتهم وايمانهم الثابت وتصدقاتهم وهم بعد خدام امناء يجاهدون يوميا لتحصيل القوت ورعاية الاسرة واضافة الغريب وتقديم العون المادي والروحي لكل من يطلب او له احتياج.
وسرعان ما تبلور هذا المسلك الروحي في حياة هذا المجاهد وارتقي الي حياة الاختبار سواء في حياته الدراسية او العلمية اد كان يردد قول مار اسحق ان الانسان الذي يتكلم من غير عمل كمثل المرء الذي ينظر الاحلام ,اما الذي من اختباراته يتكلم عن الفضائل فيكون مثل الذي منبصناعة تجارته يلقي كلمته لسامعيه ومن الشيء الذي اقتناه في نفسه يزرع التعليم في اذان السامعين ويفتح فمه بدالة مع بنيه الروحيين. وكأن السماء ترتب وتخطط مسيراته الروحية فتوجهه ليلتقي بناسك قديس هو ابونا مينا المتوحد (البابا كيرلس السادس) ــــ ومنذ اللقاء الاول شعر بارتياح داخلي وسلام نفسي عجيب وكان يردد قول :ان كنيستنا بخير اذ ما زال فيها امثال هذا الب بصدره الحنون وابتسامته المشرقة وطلعته البهية . لقد ازاحت كلمات ابونا مينا القليلة عم كاهله هموم كثيرة كانت تشغله من اجل كنيسته الذي يحبها وروحه التي تسعي لخلاصها ونفسه التي تشتهي الخدمة في اجمل صورها وقد كان يشدو الخدمة المتفانية التي تمثلــت فـي ابـــاء الكانيسة التي الابرار الذين بدمائهم حفظوا الامانة وسلموها للاجيال.
وفي عذب حدثه ومنطقه الهادئ تشعر به وكأنه يبحث عن دور في جيل تلاحمت وتضاربت فيه الاقوال وهو ما زال متشبثا بالرجاء وعظيم الامال في ان يتبوق الكرسي المرقسي ملاكز الصدارة وتستعيد كنيسة الاسكندرية تاريخها و امجادها .

مواهبه
ولم تكن السماء ترتب مسيرته الروحية فقط بل العلمانية ايضا وكثيرون من الذين حظوا بمعرفة هذا الانسان المختارفي بداية حياته شهدوا لتعدد مواهبهسواء روحية او علمانية .فمنفمن الناحية العلمانية كان الاستاذ صبري واحدا من اولئك القلائل يتعبدون في محراب العلم والثقافة ورايناه حتي في اثناء دراسته الجامعية باحثا ودارسا مدققا ,ورغم حصوله علي ليسانس الاداب في الفلسفة وعلم النفس نجده يعود الي صفوف الدارسين ,فدرس القانون وحصل علي لسانس الحقوقوحين اسنفسر سبب تجدد رغبته في الدراسة مرة اخري ,افضي اليهم ان خبرته في بداي حياتة اقتضت ان يعمل في السلكالقضائي مما تأكد له ان الحياة العملية تتجمل وتكتمل اقترنت بدراسة العلوم الشريعية. اما في الحياة العملية اتصف بالامانة ودماثة الخلق وكان موضوع ثقة ومحبة المسئولين والعاملين معه اذ لم يترك عمله الا بعد انها ما كلف القيام به حتي لواقتضي الامر ان يمكث ساعات عديدة بعد الوقت المحدد للانصراف .
وقد لوحظ ايضا بطيبة خاطر كان يذهب ليتم ما يوكل اليه من اعمال حتي في ايام عطلته الاسبوعية دون ان يكون هناك جزاءا ماديا او حافزا يدعوه لذلك. ولما كان البعض منا يحثه علي تخصيص هذا الوقت لراحته ومسئولياته والامانة وتقديم العمل لاولئك الذين هم في حاجة الي الانصاف وشعوره ان اولية العمل الوظيفي تاتي في مرتبة التفوق الاعمال الاخري التي تعود بالنفي الذاتي وتتصرف بالفردية.

أمل يتحقق
وفى الاحد 10 مايو 1959 اعتلى البابا كيرلس السادس الكرسى المرقسى واذيع هذا النبأ السعيد ففرح به الشعب واستبشر خيرا ببداية عهد جديد . وذهب ليهنئ اباه الحبيب القمص مينا المتوحد شاكراً للرب هذا الاختيار الالهي إذ جائت ساعة الخلاص وقد شعر أن مراحم الرب قد ادركت الكنيسة بعد ان رفع المؤمنون افكارهم الي فوق حيث المسيح , فتحنن عليهم ارسل اليها الربان الحكيم.
فى هذا اليوم عمت الفرحة قلب صاحب السيرة الجليل إذ تحقق أمل طال انتظاره ، فدون فى ذاكرته وبقلمه ما ترنم به قلبه وشعت به نبرات صوته عن بداية عهد جديد وانقشاع غمامة قاتمة شعر فيها المؤمنون بالأسى والحزن العميق.

منهجه الفكري و التطبيقي

أولاً : أقوال الآباء
كان الاستاذ صبري يعتبر ان رسائل البابا الرعوية هي دستور الروحي ومنهج فكري متكامل وخطة يجب يحتذي بها وتسعي الرعاية في لتنفيذها ومن فرط اعجابه وتقديره لهذه الرسائل البابوية قام بجمعها ونشرها في مناسبة اليوبيل الفضي لسيامة البابا كيرلس السادس بعنوان " الرسائل البابوية " وفي مقدمة هذا الكتاب كتب الناشر صبري عبد الله موجها النظر الي المبادئ التي وضعها البابا كيرلس نصب عينيه اذ حدد الاهداف الروحية السامية في وسالته الرعوية الاولي التي وجهها البابا كيرلي الي ابنائه الاحباء واعلن قداسته . ".. .. ما احوج الناس الي خدمة الروح ..ما احوج الناس الي ان يروا المسيح في حياتنا ويشتموا رائحته الذكية فينا .. .. علي الكنيسة واجبا خطيرا عليها ان تدعم القلوب , وتنشر الفضيلة وتدخل السلام والطمأنينة الي كل نفس متعبة .. .. "

ثانياً :احياء التراث القبطي
كان صاحب هذا السيرة يؤمن ايمانا قويا ويتمسك بتعاليم الاباء وكنيسته الارثوذكسية ,ولا عجب في هذا كانت محور نشأته والارشاد الروحي الذي تسلمه , وقبل ان يبدا نشر اقوال القديسين وسيرهم , كان يكتب رسائل عديدة وممتتابعة ليحث الاحباء له في بلاد المهجر علي السعي علي للتعلم داخل كنيستهم , كنيسة الشهداء , الكنيسة اليس تسلمناها مم مار مرقس .. ..كنية القديسين ويذكرهم بقول القديس بولس الرسول الي اهل تيموثاوس : " واما انت فاثبت علي ما تعلمت وايقنت , عارفا ممن تعلمت ". وفي هذا قد اقتضي اثر واحد من مرشديه الروحيين , فأعاد نشر الاباء مثل " بستان الرهبان"عن اباء الكنيسة القبطية الارثوذكسية طبقا للنسخة الخطية الاصلية " وكتاب الدر الثمين في ايضاح الدين " للانبا ساويرس ابن المقفع " وميامر مار اسحق السرياني " التي شغف بها البابا كيرلس السادس ونسخها ابان رهبنته عدة مرات , ثم ظل ينهل يوميا . وككتب عن "مار مينا العاجيبي " شفيع البابا كيرلس الذي عمل البابا لاحياء تراثه وامجاده في هذا العصر

ثالثاً :إنكار الذات
لقد اعتنق ايضا الاستاذ صبري مبدأ الخدمة الذي ارساه البابا كيرلس فــــــي رسالته الاولي عي انكر الذات وحدد نفسه والعاملين معه ممارسة هذا المساراذ سمع البابا يقول : "ان سائر الخادم في كرم الرب سيعلمون متضامنين معنا في محبة واخلاص وبذل وانكر للذات بقيادة ونعمة رئيس الرعاة الاعظم ولنختف نحن لكي نظهر هو بمجده المبارك " ولقد نجح الاستاذ صبري في توجيه النظر الي العمل وثماره واخفي ذاته بعيدا عن الانظار وظهر هذا جليا حين قام بتأسيس هيئة ابناء البابا كيرلس في مصر وحين وقع العشرات الكتب و المؤلفات بحرفي (ص . ع ), و عندما قدمت هيئة ابناء البابا كيرلس في امريكا بطلب الحكومة الفردالية لتسجيل هذه الهيئة الرسمية في الولايات المتحدة الامريكية , وافقت الحكومة الفيدرالية علي ذلك بكتابها المؤرخ في 17 سبتمبر سنة 1976 وعمت الفرحة اعضاء الهيئة في امريكا ومصر ، ورغم ذلك رفض هو ان يجاهر او يترنم بهذا التأسيس واعتباره واحده من بركات الرب وتعضيد البابا كيرلس لكرازة الكلمة خارج مصر والحاجة للتبشير بروحانية أباء الكنيسة فى العصر الحديث . وحين بلغت ابناء هذه الكتب إلى مسامع الصحافة العالمية ، وقامت الصحيفة الدورية لهيئة الكنائس العالمية بنشر مقتطفات من سير القديسين وكذلك مقالات عن ظهورات معجزية للبابا كيرلس فى الغرب فى صحيفة الأخبار العالمية الأسبوعية Weekly world News وخصصت مجلة THE COPTIC REVIEW عدد خاص عن البابا كيرلس وعن مارمينا العجائيبى وعليه رغبت بعض هذه الصحف فى التعرف على الناشر ( ص . ع ) ، اذا تناولت بالإعجاب والتقدير قداسة أباء البرية إقبال الكثيرين على ممارسة حياة الفضيلة بسببها ، ولكن الأستاذ صبرى تنحى فى زهد المختبر أن يدلى باسمه أو يعلن عن هويته لقد مارس بحق المبدأ الذى اشترطه البابا كيرلس فى خدام الكرمة ، ألا وهو البذل وإنكار الذات .

رابعاً : مفهوم الخدمة
كان هذا التقى يردد أن الخدمة الله تعنى الحرب والجهاد ضد مملكة الشيطان ، وانها قد تكون حربا قاسية لأن محاربتنا ليست مع لحم ودم ومن يقبل على الخدمة عليه أن يستعد لملاقاة التجارب الكثيرة والشديدة التى سيثيرها عليه عدو الخير ، كقول الكتاب المقدس " يا ابنى إن أقبلت لخدمة الرب الاله فأثبت على البر والتقوى واعدد نفسك للتجربة " ( ابن سيراخ 1 : 2 ) . وقد عانى هذا الطوباوى حروب طاحنة سواء فى الخدمة ونشره لسير القديسين أو صحته الجسدية ، وفى كلاهما كان الله يناصره وينصره ويعود إلينا فى تمام صحة النفس والبدن ، تعتلى أساريره سلام حقيقى ويلهج لسانه بالشكر . إنه كان أهلا لمثل هذه التجارب والضيقات الوقتية . لقد حمل بريده اليومي أوجاع المتألمين المغتربين والمجربين بكل الأوجاع ،فكانت تنتشر رسائله الشخصية إلي الأفراد والجماعات عبرالأقطار والوديان لتشجع وتساند بما اكتسبه منخبرة ربان ماهر، لم تهزه أعاصير أو رياح و بأسلوب معزي ومعضد كان يعصب ويضمد.

خامسا : البحث والامانة العلمية
كان هذا الناشر الامين يقوم بمهمة
مزيد من الصور