مزيد من الصور

القس مينا مسيحه

1934/06/02 - 1992/03/06

ولد فى2 يونيو 1934 وكان في طفولته محبوباً مكرماً من والديه وكان مصدر سعادتهم إذ بولادته توفرت لهم مصادر الرزق ولهذا أعطى له والده إسم "طلعت حرب" – أحد رواد الاقتصاد في ذلك الوقت ، ونمى طلعت في جو عائلى نموذجى للأسرة المسيحية ، فهو يستيقظ على صوت والدته في الصباح الباكر ليراها مبتهلة أمام نافذة الحجرة متطلعة خلالها نحو السماء بصلوات وطلبات ، وبعد أن يغادر والده المنزل يرى أمه وقد أغلقت الباب وجثت على ركبتها طالبة بصوت مسموع أن يحفظ الرب والده في ذهابه ويعيده بالسلامة إلى منزله.

كان في حداثته يميل للهدوء ، يقضى أجازته الصيفية مطالعاً للكتب الدينية والأدبية ، كلامه قليل متزن متمتع بالسلام الداخلى. وحول المائدة شب اخوته على أن لا يبدأوا تناول الطعام قبل أن يبدأ أخوهم طلعت برشم علامة الصليب على الطعام ، كما كان طلعت هو المسئول على إيقاد الشموع أمام صور القديسين.

وفى مدارس التربية الكنسية أعتاد أن يمضى وقت كثير في الخدمة، وعندما كان يعاتبه أحد بأن ذلك مضيعه للوقت كان يرد عليه "بل بركة للوقت". زرع في قلب اخوته المحبة والارتباط القوى وخاصة بعد رحيل والديهم ، فكان لهم قدوة ومثل ، فأرسل أول مرتب بكامله إلى الرب رغم احتياج الأسرة له ، أما المرتبات التالية فكان يضع المرتب كاملاً أمام أخوته بعد أن يصلى ثم يخبرهم أن هذه النقود ملك للجميع لاحتياجات المنزل ولم يكن له دخل شخصى أو خاص. أما عن علاج المشاكل أو أتخاذ قرارات فلم تكن هناك وسيلة إلا الصلاة والصوم واضعاً المشكلة في يد الله ، فقد كان ينوى أن يطرق باب الرهبنة ولكن حالت دون ذلك وفاة الوالدة ، فترك الأمر في ليدبره الله حسب ما يحسن في عينيه. فأختار له الرب طريق الحياة الزوجية في عام 1964 ، وأصبح لديه أبنه وأبن ، غرس فيهم المذبح العائلى منذ صغرهم وربطهم بحب الكنيسة.

وفي عمله كان مثال للموظف المسيحى الذى يحب الجميع والمخلص في عمله مكرساً وقت العمل كله للعمل دون أن يظهر لأحد أنه خادم بالكنيسة ، دقيقاً منضبطا يتعامل ببساطة وببشاشة فيضفى على الجو العام سلاماً وهدوءاً ، فكسب ثقة رؤساءه في العمل. خدم بمدارس التربية الكنسية في العديد من الكنائس حتى توجه لكنيسة الملاك ميخائيل في صيف عام 1954 ، فكان الخادم الأمين الوديع المتضع ، يتصدى في هدوء وصلاة للمشاكل يحترم محدثه مهما كان سنة ، وهذا ليس بغريب لمن تتلمذ على يد القديس القمص ميخائيل أبراهيم. عرض عليه الكهنوت أكثر من مرة وفى كل مرة يشعر أن هذه المسئولية تفوق قدرته ، فيؤجلها حتى تمت رسامته في 29/12/1985 باسم أبونا مينا مسيحه ، فأتبع أسلوب المحبة مع الجميع ، وكان يردد أنه دائماً الأصغر بين الكهنة ويتعلم منهم ، وكانت له ابتسامة تساعده في الاقتراب من الجميع ، ولا يستطيع أن يؤجل ثلاثة أشياء : المعمودية والتوبة والتناول ، مما جعله حريص على مواعيد القداسات ، لا يخجل من أن يستعين بأجندة التحضير على المنبر وأمام الشعب. تمتد خدمته إلى منتصف الليل ، لا يعرف الأجازات ، يستعذب التعب في سبيل راحة أبناءه ، يعمل في الخفاء.

في أحدى المرات عند نزوله مبكراً من البيت للذهاب لعمل قنديل لأسرة معينة – لم تدر السيارة فأخرج من جيبه زيت لمار مينا ودهن السيارة فدارت معه .. وعند دخوله لمسكن هذه الاسرة وجد سيده على الأرض تصرخ وتقول "بقى أنا بأحاول إنى أعطل لك العربية يا أبونا مينا وبرضه جيت .. مالك ومالى يا ابونا .. جى تعمل إيه .. !!"

مرض أبونا مينا فألزمه الطبيب بالراحة التامة ، فاستغل هذه الفترة للرد على خطابات أولاده بالمهجر وفى يوم 6 مارس أخبر اسرته أنه سعيد أنه أنتهر من الرد على جميع الخطابات ، وجلس للعشاء مع أسرته متحدثاً عن محبة الناس له ، وفى لحظة أنتهت حياته الأرضية ليكون شفيع لنا في السماء. أذكرنا أمام العرش الإلهى.
مزيد من الصور