مزيد من الصور

القمص ميخائيل ميخائيل مليكة

1922/09/22 – 2016/05/21

حَفَلت سنو حياة أبونا ميخائيل بالعديد والعديد من الأحداث والوقائع، فقد امتد به العمر ليكون شاهداً بحقٍ على عصره وما حواه من متغيرات دينية وسياسية واجتماعية، وشابه الآباء الكبار في حكمته وخبرته، حتى صارت دافعاً للقريب والبعيد أن ينهل منها ويتزود بها في رحلة الحياة. و يمكننا أن نوجز مختصراً لتاريخ حياته فيما يلي:

1. عاصر في حياته سبعة من الآباء البطاركة:
  • قداسة البابا كيرلس الخامس البطريرك 112 : 1922 – 1927
  • قداسة البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك 113 : 1928– 1942
  • قداسة البابا مكاريوس الثالث البطريرك 114 : 1944 – 1945
  • قداسة البابا يوساب الثاني البطريرك 115 : 1946– 1956
  • قداسة البابا كيرلس السادس البطريرك 116 : 1959– 1971
  • قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك 117 : 1971–2012
  • قداسة البابا تواضروس الثاني البطريرك 118 : أطال الله حياته.

2. كان شاهداً على الأحداث السياسية والحقب الزمنية المتوالية التي شهدتها البلاد والعالم منذ بدايات القرن الماضي، وتعاقب الحكام والرؤساء وأنظمة الحكم، وتمتع بذاكرة قوية يتابع معها كل الأحداث ويعلق عليها، ويشارك بها، ويسرد قصصاً وأحداثاً كثيرة من التاريخ وكأنها ماثلة أمامه.

3. كانت حياته الخاصة نموذجاً للنظام والتدقيق، واحتفظ لنفسه بكثير من الخطابات التي تبادلها مع كثير من الشخصيات التي صارت فيما بعد من قيادات الكنيسة، كما امتلك عدداً كبيراً من الصور التي وثقت مراحل حياته.

4. أسس في بيته مكتبة ضخمة بها العديد من الكتب التاريخية والنادرة، وكان يقوم بتجميع المجلات الصادرة وقتها منذ عددها الأول وتجليدها في مجلدات أنيقة، حتى صارت سجلاً تاريخياً رائعاً، وعلى الأخص للباحثين والدارسين، ومن أمثلة هذا: مجلة مدارس الأحد، ومجلة الكرازة، ومجلة الثقافة، وقد تبرع بمعظم هذه المجلدات إلى مكتبة الكنيسة.

النشأة والوظيفة

1922 ولد في 18سبتمبر بمدينة القاهرة، وتسمى باسم "شوقي".
1924 نال نعمة العماد في كنيسة القيامة بمدينة القدس، وتم طبع صليب على يده اليمنى وكتابة تاريخ العماد باللغة الإنجليزية، حيث كانت فلسطين وقتها تحت الانتداب البريطاني.
1939 توفيت والدته، وهو في مرحلة الدراسة الثانوية.
1939 حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا.
1943 حصل على ليسانس الآداب – قسم اللغة الإنجليزية من جامعة فؤاد الأول (القاهرة).
1945 تخرج من معهد التربية العالي للمعلمين، ثم عُيِّن مدرساً فمدرسٍ أول للغة الإنجليزية في وزارة المعارف (التربية والتعليم) حالياً، وتنقل في مدارس عديدة داخل القاهرة وخارجها، ومنها: النقراشي – محمد فريد – كفر الزيات، وقضى عاماً بالكلية القبطية بالخرطوم عاصمة السودان، ثم صار وكيلاً بمدرسة أشمون الثانوية والإيمان الثانوية بالقاهرة. وخلال عمله بالتعليم تتلمذ على يديه أعداد كبيرة من الطلبة الذين صاروا في مراكز مرموقة بالدولة والكنيسة، وكان يتعرف على كثير منهم عن طريق الأخبار أو وسائل الإعلام أو من يتقابل معهم بصورة مباشرة.
1953 حصل على الدبلوم الخاص بالتربية من جامعة عين شمس.
1969 تم تعيينه ناظراً لمدرسة قوص الثانوية للبنين، وتحركت العائلة للإقامة بالمدينة لمدة عامين تقريباً، وخلالها تعرف على المتنيح نيافة الأنبا مكاريوس أسقف قنا، وتقابل معه في كثير من المناسبات. وقد شهدت هذه الفترة وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ونياحة قداسة البابا كيرلس السادس، والجدير بالذكر أنه تقابل وأولاده مع قداسة البابا كيرلس قبل نياحته بأيام قليلة حيث كان بالقاهرة في أجازة.
1971 عمل ناظراً لمدرسة الخانكة الثانوية، وهو آخر عمل له قبل الرسامة.

خدمته الأولى

1937 انتظم في اجتماع الشباب بكنيسة مارجرجس بالجيوشى، وكان يشرف عليه الأستاذ / فؤاد باسيلي (المتنيح القمص بولس باسيلى)
1939 انتظم أيضاً في اجتماع الشباب بكنيسة الأنبا انطونيوس بشبرا، وكان اجتماعاً كبيراً جداً، وزامل خلاله الأستاذ / نظير جيد (مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث)
1942 بدأ خدمته في كنيسة مارجرجس بالجيوشى بشبرا، وامتدت إلى كنيسة الشهيد أبو سيفين والشهيدة دميانة بشبرا، وكنيسة مارجرجس بشبرا البلد (حالياً مقر مطرانية شبرا الخيمة)
1943 أسس مع المتنيح القمص جبرائيل الأنبا بيشوي (الأستاذ رمسيس حنا في ذلك الوقت) جمعية أبناء المحبة، والتي تحولت بعد ذلك إلى كنيسة الشهيدة دميانة بأرض بابا دبلو بشبرا، ويذكر أن خدام هذه الجمعية قدموا ستر الهيكل من القطيفة الحمراء كهدية للكنيسة الناشئة، ثم امتدت خدمته كذلك إلى الكنائس المنشأة حديثاً في ذلك الوقت، ومن بينها كنيسة السيدة العذراء بالوجوه وكنيسة الشهيدة بربارة بالشرابية.
1951 تعين في عضوية اللجنة العامة لمدارس الأحد في عهد المتنيح قداسة البابا يوساب الثانى، والتي أعيد تشكيلها برئاسة قداسته، وكان المتنيح القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس نائباً للرئيس، ومن بعد نياحته أُسند هذا المنصب إلى المتنيح الأنبا غريغوريوس (الأستاذ وهيب عطا الله). ومن بين الأعضاء الذين كانت تضمهم اللجنة:
  • الأستاذ نظير جيد (مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث)
  • الأستاذ عبد المسيح بشارة (المتنيح نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف)
  • الأستاذ كمال حبيب (المتنيح نيافة الأنبا بيمن أسقف ملوي)
  • الأستاذ صليب سوريال (المتنيح القمص صليب سوريال)
  • الأستاذ لبيب راغب (المتنيح القمص أنطونيوس راغب)
  • الأستاذ مليكة اسكندر (المتنيح القمص مينا اسكندر)
  • الأستاذ زغلول حنين (المتنيح القمص يوحنا حنين)
وتعاون مع اللجنة بعد ذلك الأستاذ سمير خير (نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة وقائم مقام البطريرك سابقاً)، وكانت اللجنة تقابل الكثير من الصعوبات، ولكنها واصلت عملها في طبع المناهج والصور وعلى الأخص للمرحلة الثانوية.
1953 التحق بالكلية الإكليريكية بالفترة المسائية لمدة عام واحد.
1964 التحق بمعهد الدراسات القبطية لمدة عام واحد أيضاً، وذلك لظروف العمل خارج مدينة القاهرة.
1971 شهدت خدمته بعد ذلك تنوعاً مع تنوع ظروف العمل والإقامة، حتى استقرت في كنيسة مارجرجس بالجيوشى، وصدر قرار المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث بتعيينه أمينا عاما لمدارس التربية الكنسية وعضواً بمجلسها، كما صدر كذلك القرار البابوي الخاص بإعادة تشكيل اللجنة العامة لمدارس الأحد وتعيينه عضوا بها.

الكهنوت

1972 دعاه الرب ليكون خادماً لمذبحه المقدس، فتمت سيامته كاهناً بيد المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث في عيد الرسل - 12 يوليو على مذبح كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون بشبرا، وكانت هذه هي الدفعة الثانية لسيامات الآباء الكهنة بيد قداسة البابا، بعد الدفعة الأولى التي كانت في عيد حلول الروح القدس – 28 مايو. وقد سيم معه الأستاذ/ شوقي جيد (المتنيح القمص بطرس جيد كاهن كنيسة السيدة العذراء بالزيتون وشقيق قداسة البابا شنودة)، والقمص/ يوحنا باقي كاهن كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، وقضى هؤلاء الآباء الأربعين يوماً بدير السيدة العذراء (السريان)، وكان المشرف عليهم القمص بفنوتيوس السرياني (نيافة الأنبا متاؤوس الرئيس الحالي لدير السريان العامر).
1975 في يوم عيد جلوس قداسة البابا شنودة 14 نوفمبر، تمت ترقيته قمصاً بيد قداسة البابا، وتزامل معه أيضاً القمص/ بطرس جيد.

جمعية السيدة العذراء

1944 قام مع خدام مدارس الأحد بتأسيس جمعية السيدة العذراء مريم بشارع المحمودي بشبرا لرعاية الأطفال الأيتام، على غرار بيت مدارس الأحد بروض الفرج، وكانت مركز قوياً للإشعاع الروحي والثقافي، بجوار رعاية الأطفال الأيتام.
وكان أبرز خدام الجمعية المتنيح القمص/ متياس روفائيل، والمتنيح القمص/ جبرائيل الأنبا بيشوي، والمتنيح القمص/ داود تادرس وكيل عام البطريركية، والمتنيح القس/ بيشوى فريد، والمرحوم الأستاذ/ بشارة مرقس الذي تولى رئاسة الجمعية، كما كان من خدامها المهندس/ أمين نصر (نيافة الأنبا أرسانيوس مطران المنيا وأبو قرقاص).

حياته الاجتماعية

1954 تزوج في 18 يوليو من السيدة/ عفيفة رزق إبراهيم، ورُزق منها بخمسة أبناء (د. راجي – أ. ميخائيل –د. نبيل – م. ضياء – د. أمير). ومما يذكر أن في هذا اليوم أيضاً ترهب قداسة البابا شنودة الثالث في دير السيدة العذراء (السريان)، كما تزوج اثنين من زملائه بعضوية اللجنة العامة لمدارس الأحد آنذاك، وصاروا الثلاثة تباعاً من رجال الكهنوت.
كان يفضل قضاء الأجازات والعطلات في مدينة قويسنا، حيث كانت تقيم زوجته بمنزل العائلة الكبير، وهي تمت بصلة قرابة للمتنيح القمص/ ميخائيل إبراهيم (زوج عمتها)، وشهد هذا المنزل ولادة بعضاً من أبنائه، كما شهد لقاءات روحية واجتماعات للصلاة ودراسة للكتاب المقدس كان يقيمها قبل الكهنوت وبعده.
وكان يحب جداً الذهاب إلى كنيسة السيدة العذراء ببلدة (كفر عبده) وهي قرية صغيرة بمدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، وهي كنيسة أثرية جميلة، وكانت أيام صوم السيدة العذراء بمثابة تجمع سنوي لكافة أفراد العائلة، حيث يشاركون في النهضة التي تقيمها الكنيسة، والصلوات والتسابيح التي تمتد لساعة متأخرة من الليل، وقد حرص بعد الكهنوت بصورة سنوية أن يشارك في الوعظ بهذه النهضة.
2012 انتقلت زوجته الفاضلة إلى السماء في يوم 20 فبراير، وهو اليوم الذي وافق التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل (12 أمشير)، بعد فترة مرض دامت عدة أشهر تحمل معها الكثير فوق طاقته، لما لزوجة الكاهن من دور أساسي بحياته، وكان يبكي بعد نياحتها ويقول أنه سينتقل بعدها بقليلٍ، ولكن الله مد في عمره أربع سنوات أخرى بركةً لأسرته وشعبه.

المجلس الإكليريكي

1975 في شهر أبريل من هذا العام أصدر قداسة البابا شنودة قراراً بابوياً بتعيينه عضواً بالمجلس الإكليريكي العام.

الخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية

1976 أوفده قداسة البابا شنودة للخدمة في الولايات المتحدة، في مدينة ديترويت بولاية ميتشجن بشمال أمريكا، وكان قد أبدى رغبته في الاعتذار أولاً أو ترشيح كاهن آخر، إلا أن المتنيح الأنبا يوأنس أسقف الغربية زاره بمنزله، وعرفه أن هذه رغبة قداسة البابا، فسافر بعد الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.
قام بتأسيس مشروع الكنيسة وأسماها باسم مارمرقس الرسول كاروز الديار المصرية كامتداد للكرازة بالمسكونة، كما قام بتنظيم الخدمة وافتقاد الشعب عن طريق تأجير كنيسة إنجيلية أمريكية لإقامة القداسات والإجتماعات، وكان يقوم بنفسه بعمل القربان، وتسليم الألحان، ودراسة الكتاب المقدس مع الشعب.
بمعونة الرب، تم شراء تسعة أفدنة بثمن زهيد جداً، وفي يوم 9 نوفمبر - وهو اليوم الذي يوافق احتفال الكنيسة القبطية بظهور رأس القديس مرقس - تم توقيع عقد الشراء لتكون الكنيسة المنتظرة.
1977 قام قداسة البابا شنودة بوضع حجر الأساس للكنيسة أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في أول رحلة لها، وبعدها عاد مع قداسته إلى القاهرة ليعود إلى خدمته بالكنيسة.
1981 شارك في الاحتفال بتدشين كنيسة مارمرقس بديترويت، بناء على الدعوة التي وجهتها له الكنيسة.
1984 انتدبه قداسة البابا شنودة مرة ثانية للخدمة بأمريكا، وسافر في يوم جمعة ختام الصوم إلى مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا بغرب أمريكا، حيث خدم في كنيسة الأنبا أنطونيوس بها.
وخلال هذه الفترة تم بناء منزل للكاهن بجوار الكنيسة ليكون نواة للتجمع البشري بجوار الكنيسة، حيث أن الكنيسة تخدم مساحة شاسعة تمتد إلى 200ميل بطول خليج سان فرانسيسكو، ومع تزايد أعداد الشعب تم تأسيس عدة كنائس أخرى.
1985 عاد إلى القاهرة ليعود إلى خدمته بالكنيسة.

التدريس بالكلية الإكليريكية

1977 كلفه قداسة البابا شنودة بإدخال مادة اللغة الإنجليزية ضمن مواد الدراسة بالإكليريكية، وكلفه بالقيام بتدريسها للقسمين النهاري والليلي، فقام بتأليف الكتاب الخاص بمنهج سنوات الدراسة، وهو: (English for a Seminarian)(اللغة الإنجليزية للطالب الإكليريكى) وتم تعميم الكتاب في كل فروع الإكليريكية بقصد توحيد منهج الدراسة.
ولم ينقطع تدريسه بالإكليريكية إلا بسبب سفره للخدمة بأمريكا عام 1984، وفي عام 2001 لم يتمكن من الاستمرار بالتدريس بسبب مرضه بالقلب.

تعليمه

1952 صاحبته خدمة التعليم منذ شبابه، لكونه من رجال التعليم، ولحاجة الكنيسة الماسة إلى هذه الخدمة، فقام مع خدام جمعية السيدة العذراء بإصدار كتاب السبع الصلوات (الأجبية)، باستخدام أسلوب الطباعة الحديثة (اللينوتيب) المتوفرة بذلك الوقت، وكانت أول كتاب كنسي يطبع بهذه الطريقة ويغلف بالجلد الطبيعي، ومن بعدها تولى بصورة سنوية مراجعة وإصدار الطبعة الجديدة منها حتى صدرت منها طبعات جاوزت الخمسة والعشرين.
1970 عرض عليه نيافة الأنبا شنودة أسقف التعليم آنذاك ترجمة تفسير إنجيل القديس يوحنا للقديس أغسطينوس مع مجموعة من آباء الكنيسة، فأتم هذا العمل وكان يقع في 1000 صفحة، وسلمه لنيافته.
1976 أثناء فترة خدمته الأولى بالولايات المتحدة بمدينة ديترويت، قام بترجمة القداس الباسيلي بالاشتراك مع المرحوم الدكتور/ أرنست عبد المسيح أستاذ اللغات الشرقية بجامعة ميتشيجان، وكان يقع في ثلاثة أعمدة: العربي والإنجليزي والعربي المكتوب باللغة الإنجليزية، ليتمكن الشباب الذين يسمعون الصلاة بالعربية ولا يقرأونها من متابعة وفهم الصلاة.
1977 قام بزيارة المتحف الموجود بمدينة آن آربور مقر جامعة ميتشجان، والذي يضم مجموعة هائلة من المخطوطات القبطية القديمة والنادرة، تعود إلى القرن الرابع الميلادي، كما يضم مجموعة من المنسوجات والآثار القبطية التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وتناقش مع المسئولين بالمتحف لإمكانية إهداء جزء من هذه المخطوطات إلى الكنيسة القبطية بمصر، وقد قام قداسة البابا شنودة بزيارة هذا المتحف خلال زيارته لمدينة ديترويت في رحلته للولايات المتحدة.
1984 خلال فترة خدمته الثانية في مدينة سان فرانسيسكو قام بترجمة القداس الغريغوري إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت طبعة مبدئية منه.
1980 كلفه المتنيح نيافة الأنبا يوأنس أسقف الغربية بترجمة كتاب (The Bible and The Liturgy)(الإنجيل والليتورجيا) تأليف چان دانييلو، وهو كتاب يشرح العلاقة بين تعاليم الإنجيل وأسرار الكنيسة في الكنيسة الأولى، ويقع في أكثر من 300 صفحة، وتم نشر الجزء الأول من هذا الكتاب.
ومن محبته للتعليم كان يتمنى أن يتم توزيع هذا الكتاب مجاناً لأهميته، ولأنه يمثل إثباتاً كتابياً وتاريخياً ثميناً لأسرار وطقوس الكنيسة منذ بداية الكرازة.

وطنيته

كان مواطناً إيجابياً لأبعد الحدود، محباً لوطنه بالقول والفعل، وكان يشارك في كل الأحداث السياسية التي تشهدها البلاد، ويشجع كل أحد على هذا، وعلى الرغم من خدمته الطويلة بالولايات المتحدة وزياراته المتعددة لها لم يكن يشجع الهجرة على الإطلاق، بل كان يتناقش كثيراً مع أي شخص يتخذ هذا القرار، وأصر على المشاركة بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012، رغم الصعوبة الشديدة التي واجهها في ذلك.

نياحته

2016 لم يقعده المرض أو اعتلال صحته عن الذهاب إلى الكنيسة، وكان لا يتصور نفسه بعيداً عن القداس الإلهي والمائدة السمائية رغم أي أتعاب أو أوجاع، وبعد انتقال زوجته وإقامته عند أبنائه، كان يحضر إلى الكنيسة في قداسي الجمعة والأحد رغم بعد المسافة وازدحام الطرقات وظروفه المرضية. مع ثقل المرض وصعوبة الحركة والوقوف، لم يستطع الاستمرار في مواظبته على حضور القداسات، وفي الشهور الأخيرة اشتد عليه المرض بصورة كبيرة جداً، الأمر الذي استلزم دخوله عدة مرات متوالية إلى المستشفى. لم ينقطع أباء الكنيسة أو شعبها المبارك عن السؤال عنه وتقديم كل المساعدة الممكنة، كما زاره الأسقف المحبوب الحبر الجليل نيافة الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس شبرا الجنوبية مرتين بمنزله، ومرة ثالثة بالمستشفى قبل نياحته وكان ذلك في يوم خميس العهد، كما زاره بالمستشفى أيضاً نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام. في صباح يوم 12 بشنس 1732 – 20 مايو 2016 أراد الله أن يريحه من أتعابه، ورقد في الرب بعد شيبة صالحة ماثلت الآباء الشيوخ، عن عمرٍ ناهز الرابعة والتسعين، وكان ذلك اليوم يوافق التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل، مما أصبح بالحقيقة أعظمَ تكريم سمائي له، أن يظل تذكار نياحته ملازماً بالاحتفال بعيد شفيعه الذي خدم بيعته المقدسة ما يقرب من أربعٍ وأربعين سنة.

الوداع الأخير

انتشر الخبر بسرعة هائلة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب وجود عدد كبير جداً من أولاده ومحبيه بمصر وخارجها، كما نشرت الخبر بعض المواقع الإليكترونية، وموقع جريدة وطني، واصدر قداسة البابا تواضروس الثاني بياناً شارك فيه الكنيسة وشعبها مشاعر التأثر والعزاء لانتقال هذا الأب المبارك. وفي مساء يوم الجمعة تم نقل الصندوق الذي يحوي جسد القمص ميخائيل إلى الكنيسة، وظل نصفه مفتوحاً ليتمكن شعب الكنيسة وكل أولاده ومحبيه من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة والتبرك منه، وظل الجسد بالكنيسة بمصاحبة الصلوات والترانيم، حتى فجر يوم السبت 21 مايو حيث أقيمت صلوات تسبحة نصف الليل، ومن بعدها القداس الإلهي صباحاً. في الساعة الواحدة ظهراً أقيمت صلوات الجناز على روحه الطاهرة، وكانت جنازة مهيبة مشهودة حيث ازدانت الكنيسة بالورود والأنوار وكأنه عرس سماوي، واصطف الشعب لوداع أبيهم الذي بذل نفسه من أجل رعايتهم وخدمتهم أجيالاً عديدة، وشارك فيه ستة من الآباء الأساقفة هم أصحاب النيافة:
  • الأنبا دانيال نائباً عن قداسة البابا تواضروس الثاني.
  • الأنبا موسى الأسقف العام.
  • الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة.
  • الأنبا دوماديوس أسقف أكتوبر وأوسيم.
  • الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس شبرا الجنوبية.
  • الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية.
كما شارك أكثر من خمسين كاهناً وراهباً بالحضور، وبعض الشخصيات العامة ورجال القوات المسلحة والشرطة، وكان وداعاً مُبكياً مؤثراً بحق، فالجميع يفرح بوصول أبينا إلى السماء في يوم عيد الملاك ميخائيل، ولكنه يبكي متأثراً لفراقه وغياب المحبة والحنو والوداعة التي تجلت في أبينا منذ أن عرفه الناس، وصاحبته إلى يوم رحيله.
وألقي نيافة الأنبا موسى كلمة العزاء واصفاً الراحل الكريم بالجوهرة الثمينة، ومعدداً لفضائله ومآثره وأعماله، كما وجه نيافة الأنبا مكاري الشكر لكل الحاضرين على اختلاف درجاتهم، وألقى الأب القس/ مويسيس كامل كاهن الكنيسة كلمة مختصرة عن تاريخ حياة وخدمة القمص ميخائيل منذ شبابه وحتى رحيله.
وقد تم نقل الحفل عبر شاشات التليفزيون عن طريق قناة مارمرقس القبطية بتوجيهات من نيافة الأنبا أرميا الأسقف العام والمشرف على المركز الثقافي القبطي، وذلك بصفة القمص ميخائيل شيخ كهنة القاهرة، أو ربما الكرازة المرقسية بمصر وخارجها، ولوجود عدد كبير من أولاده وتلاميذه بمصر والخارج لن يتمكنوا من حضور صلاة الجناز، أمكنهم متابعته عن طريق شاشة التليفزيون.
مزيد من الصور