مزيد من الصور

القمص مرقص غالى

1917/08/11 - 1996/07/02

نشأتة وتعليمه :
من مواليد مدينة المنصورة فى 11 أغسطس سنة 1917 , من أبوين تقيين من أهالى المنيا ، ورغم أن ترتيبه الثانى بين أخوته ( أخت وأخ ) إلا أن والده نذره لخدمة مذبح الرب وهو بعد جنيناً فى بطن أمه. وبعد ولادته طلب والده تسميته ناصرى تيمناً بيسوع الناصرى إلا أنه عند كتابة الاسم كتب نصرى غالى فرج . أما سبب نذر والده لخدمة الله فلا يعرف أحد السبب وراء ذلك ، وقد يكون الوالد قد أحتفظ لنفسه بالسبب. شب الصبى « نصرى » وترعرع في أحضان الكنيسة ، ورسم شماساً بكنيسة االشهيد العظيم مارجرجس بالقللى. ولقد كان لتربيته المسيحية فى أسره متدينة ، الأثر العميق على قلبه و فكره فى لاتجاهه الى الدراسات اللاهوتية ، فبعد إتمام دراساته الثانوية التحق بالكلية الاكليريكيه بمهمشه حيث تتلمذ على يد جهابذة العلم والدين وعلى رأسهم الأستاذ الكبير حبيب جرجس ، وكان أثناء دراسته مثالاً وقدوة وتميز بين أقرانه بقوة الشخصية وأسس وهو ما زال طالباً بالكلية الاكليريكية جمعيه نشر كلمة الخلاص ، هدفها نشر الكلمة فى القاهرة والقرى بواسطة طلبة السنه النهائية بالكلية . وقد تفرع عن هذه الجمعية سبعه عشر فرعاً. وأسند رأستها إلى الطالب نصرى غالى نصر ولم يبلغ العشرين سنه بعد ، وكان ثمره هذه الخدمة ان تحولت معظم هذه الفروع الى كنائس . لقد بدأ دراسته فى عهد البابا كيرلس الخامس البابا 112 من باباوات الكرازه المرقسيه. وتخرج عام 1937 م

كهنـــــــوته :
و فى عهد البابا يوأنس البابا 113 دعى للكهنوت فتزوج فى 1 أغسطس سنة 1937 و سيم كاهنا فى 22 أغسطس سنة 1937 باسم القمص مرقس غالى ، بيد الأنبا يوأنس مطران طنطا فى ذلك الوقت على مذبح الشهيد العظيم مارجرجس بالقللى ، و بسبب الاحداث التى مرت بها هذه الكنيسة و المتصلة بالقمص سرجيوس فقد تم نقلة فى أكتوبر 1937 الى مذبح رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون بشبرا ، و لما كانت الخدمة فى كنيسة السيدة العذراء بمسرة بشبرا فى ذلك الوقت فى ركود تام ، أدى إلى انفضاض الشعب تماما عنها . فقد طلب المهتمون بها و القائمون عليها من اراخنة الشعب مقابلة البابا يوساب الثانى البابا 115 و طلبوا منه القمص مرقص غالى ليخدم على مذبح كنيسة السيدة العذراء لما عرف عنه من نشاط و بذل وأمانة. ولقد نفذ البابا رغبتهم بنقلة فى نوفمبر سنة 1952 الى كنيسة السيدة العذراء بمسرة . و لقد حقق فعلا القمص مرقس أمالهم فيه بإنشاءات وأنشطة والنهوض بخدمة التربية الكنسية ، و قد رأى قداسة البابا كيرلس السادس البابا 116 أن ينقل القمص مرقس مرة أخرى الى كنيسة الملاك لتعزيز الخدمة والعودة إلى خدمة المذبح الذى بدأ فيه خدمته ، و لما أحتج شعب كنيسة العذراء على نقل كاهنهم الذى عمر كنيستهم بهذه الصورة رد البابا بقولة " اللى عمر هناك يعمر الملاك "

عائلته:
كان له سبعة من الأبناء المباركين ، وأهتم بتنشئة أبنائه نشأة دينية وحرص على تلقينهم الصلوات والألحان الكنسية ، كما كانت زوجته سيدة بارة صديقة القديسين ، وكانت خير معين له في خدمته. كان في منزلة شغوفاً بتقاليد الكنيسة التى تتوارثها الأجيال ، فكان يحرص على توزيع فطير الملاك في شهر بؤونة ، ويقوم بعجن الفطير ومن حوله أفراد اسرته يرتلون ويسبحون ، ثم يوضع الفطير في حجرة الصالون حتى الصباح ، مع إيقاد الشمع طوال الليل ، و يرفع البخور في هذه الحجرة ثم تقوم الأسرة بتوزيع الفطير في اليوم التالى ، فكان كثيرا ما يلاحظ أن بعض الفطير مقطوع منه ثلاث قطع صغيرة علامة أن الملاك بارك الفطير.

صفاته:
كل من قابلة يرى فيه الوقار والهندام اللذان يدفعاه إلى احترام كهنوته. أما من عايشه عن قرب فلمس فيه صفاته المميزة لشخصيته الوقورة .. عفيف النفس .. نزية .. يمارس فضيلة الصمت بمفهومها العملى السليم فلا يتحدث عن احد بالسوء .. و لا يقحم نفسة فى أى مجال .. نشطاً فى خدماته الطقسية .. مبكرا فى خدمة المذبح رغم ظروفه الصحية الصعبة التى مر بها .. مرح فى أحاديثه باتزان .. سريع البديهة .. يعرف كيف ان يكسب حب الجميع بأسلوب معاملاته مع الكبير و الصغير.

وكالة البطريركية:
و لاشك ان هذة الصفات التى أهلته لان تسند إليه وكالة أعمال البطريركية فى أبريل سنة 1968 بقرار من البابا كيرلس السادس والاستمرار فيها منذ بداية عهد البابا شنودة الثالث البابا الـ 117 ولقد كان وراء قرار البابا كيرلس السادس الصادر فى ابريل سنة 1968 قصة . ذلك أن مجلس اكليروس القاهرة الممثل فى كهنة القاهرة ذهب إلى الاسكندرية لمقابلة البابا كيرلس بهدف الشكوى من كاهن مسئول. فقابلهم القمص مرقس و لما عرف منهم ذهابهم إلى البابا أنضم إليهم دون معرفة هدفهم من المقابلة قاصداً أخذ البركة من البابا ، وفى المقابلة و أثناء أستماع البابا إلى شكوى الكهنة نظر إليه ، ووجه إليه السؤال عن سبب حضوره معهم .. فصمت البابا و بعد أيام أرسل له اربعة من الكهنة لإحضاره من المنزل لمقابلة البابا دون أن يعرفوه سبب الاستدعاء ، فتحير جدا و توقع إنه لا خير وراء هذا الاستدعاء و كان ذلك فى 9 أبريل سنة 1968 ، و لما وصل البطريركية أخذ يسأل من حوله عن سبب الاستدعاء ، فلم يصل إلى جواب. ووجد الاربعة كهنة أيضا فى انتظار مقابلة البابا ، فاستدعى قداسته الجميع ماعدا القمص مرقس ، مما زاد فى حيرته .. و بعد ما صرف الجميع استدعى القمص مرقس و أفاض عليه البابا كلمات ثقته فيه لإخلاصه و أمانته .. الخ ، ولما حاول القمص مرقس الأعتذار عن هذه المهمة التى يشعر أنها أكبر منه بكثير ، رفض البابا فأذعن لتكليفه ملتمساً دعواته للقيام بهذا العمل لقد أحسن البابا كيرلس الاختيار ، اذ لم تصل له شكاوى من الآباء الكهنة كالمعتاد منهم ، فكان تعليق البابا لتلميذة بعد أربعة شهور من إستلام القمص مرقس لعملة " كنا غايبين عنه فين دا من زمان .. دا أدى أربعة شهور ولم استلم شكوى من أحد " وفى أول عهد أرتقاء البابا شنودة الثالث للكرسى البطريركى ، ظن القمص مرقس ومعه مدير الديوان البطريركى أن عليهما تقديم استقالتهم كالمتبع فى الدولة عند تغير رئيس الدولة ، فذهبا إلى قداسة البابا قائلين له " نحن تحت أمرك " ، فرد قداسته " شدوا حيلكم " ، و ماهى فترة إلا وتغير مدير الديوان ، أما القمص مرقس فكان تعليق البابا على سائليه " و ما هو موقف القمص مرقس؟ " ، فأجاب " أبونا مرقس لا غبار عليه .. و انا واثق من إخلاصه ونزاهته "

شموله لعطف قداسة البابا شنودة الثالث:
و لقد اظهر قداسة البابا مشاعرة من نحوه مرة أخرى عندما أنتهز مناسبة مرور 40 سنة على كهنوته ، فأقام له الاحتفال الدينى فى كنيسة الملاك بطوسون ، فشرف بحضوره فى 29 أغسطس سنة 1977 ، وأهداه فيه صليب يد من ذهب ، صورة مبروزه ، مجموعة أقلام مذهبة ، منبه مذهب ... ولما أراد إظهار مشاعره من نحوه بصورة أخرى ، لم يجد سوى صليبه الخاص به ليخلعه ويقلده إياه تعبيراً عن تمسكه به كوكيل لإعماله أن مسئولية الوكالة ليست سهلة ، فهو كان عضو فى المجمع المقدس ، عضو فى لجنة الطقوس ، عضو فى اللجنة المالية للكاتدرائية الكبرى ، رئيس الهيئة العامة لكهنة القاهرة ، رئيس اللجنة الباباوية لرعاية الكهنة و أسرهم و رئيس لجنة شئون المدافن ، نائب رئيس المجلس الاكليريكى فى شئون الانضمام إلى الكنيسة و العودة إليها و العدول عن الخطية ، بالإضافة الى رئاسته لمجلس كنيسة الملاك ميخائيل بطوسون

فارس الميدان الأول:
كان يتلو جميع صلوات القداس دون استعمال الخولاجى ، وكذلك كافة الأسرار الكنسية من التعميد وسر الزواج و ... إلخ ، كان يمارسها ويتلو صلواتها بسهولة دون القراءة من كتاب الخدمات. أول من أحتفل بحفل رأس السنة الميلادية مع شعب الكنيسة أحتفالاً منظماً دقيقاً ، وكذلك إقامة قداس شم النسيم فى الساعة الرابعة صباحاً مع توزيع ورد الدفنة صاحب مشروع الربع جنيه ، وهو أن كل شخص بالكنيسة يوم الجمعة العظيمة يدفع تعضيداً لمشروعات الكنيسة ربع جنيه (وهو مبلغ مناسب فى ذلك الوقت لإنشاءات الكنيسة) دقة مواعيد القداسات بلا أسراع أو بطئ كان يعالج الأمور بحكمة ، يتكلم فى أتزان ووقار ، يتناقش فى هدوء وأدب حوار كان يهتم بالخدمة الشماسية حتى رسم المئات من أبناءه فى رتب الأبصالتسية والأغنسطسية والإبيدياكونية وتم توسيع خورس الشمامسة ليصبح أربع أضعاف كما أهتم بالثقافة الروحية فشجع خدمة مكتبات البيع والأستعارة والاطلاع والصوتية والفيديو ، كما أهتم بمعارض التربية الكنسية ، والرحلات وتعليم اللغة القبطية ، وعمل نهضة عمرانية بالكنيسة مثل مسرح الكنيسة وقاعة العزاء وقاعة الأفراح ومبنى الخدمات الجديد (وقتئذ) والكافيتريا ، بالإضافة إلى ترميمات الكنيسة عقب زلزال 1992

مرضة الأخير:
فى عام 1981 حيث أُجريت له عملية جراحية لتغيير شرايين بالقلب فى لندن على يد الجراح العالمى الدكتور مجدى يعقوب ، كما أُجريت له عمليه جراحية لاستئصال جزء من الأمعاء نتيجة انسداد معوى حاد قبل هذا بأربعة سنوات. وفى ديسمبر 1993 عانى معاناة شديدة من جلطة فى المخ ، تركته مشلولاً فاقد النطق ، واضطر تحت وطأة الألم أن يسافر إلى لندن فى مارس 1994 ، ولم ينفع معه العلاج ، فأحتمل الألم شاكراً حتى 2/7/1996
مزيد من الصور